وغيره وبيانه في خصوص المقام هو إن دم الحيض يكون عن الرحم ويكون من طبيعة المرأة ، وأما دم الاستحاضة فيخرج من العرق العاذل لمرض وكذلك سائر الدماء فإذا خرج دم من المرأة لم يثبت أنها مريضة بمقتضى هذا الأصل يحكم العقلاء بأنه من الطبيعة وهو حيض ولم يردع عنه الشارع وحيث إن إمضاء العقلاء يكون من باب طريقية هذا إلى الواقع ومن باب جهة كشفه فيكون أمارة شرعية لو تم الاستدلال بها ويسقط اشكال كونه مثبتا من جهة إن أصالة سلامة المزاج من لوازمها العقلية هو كون الدم من الحيض والأصول لا تثبت لوازمها كذلك لأن الأمارات مثبتاتها أيضا حجة وفرض أنه أمارة وهذا الوجه ذكره المحقق الهمداني وصاحب الرياض . وقد أشكل عليه بأن للشرع المنع عن هذا في غير الواجد للصفة وعلى فرض الأمارية يفكك بين اللوازم فإنه ليس كل أمارة مما يجب أن يترتب عليها الآثار جميعا فيؤخذ بها لما هو المتيقن مثل ما كان في المعاملات والأقوال والأفعال وأما جريان هذا الأصل حتى في الأمور التكوينية فمشكل حيث أن مرجع هذا الأصل في مثل الصلاة والغسل مثلا إلى قوله عليه السّلام هو حين العمل اذكر وهو لا ينطبق على التكوين فإنه لا يكون في وسعنا إحراز أن الطبيعة جرت على مقتضاها من الصحة في جميع الموارد . نعم على مسلكنا من جريان الأصل في الأمور التكوينية يمكن جريانها في المقام كما في الثوب الذي كان نجسا ولم يعلم هذا من غسله فإنه بعد الغسل باحتمال حصول الطهارة تكوينا بواسطة الغسل نحكم بالطهارة ( 1 ) خلافا للشيخ الأنصاري ( قده ) . هذا كله لو كان المراد بالأصل في كلماتهم هو أصالة الصحة ، وأما لو كان المراد به هو استصحاب عدم كون الدم خارجا من العاذل ليثبت إنه خرج من الرحم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 341
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٤١
هامش
( 1 ) مع العلم بأن الغاسل لا يعلم النجاسة لا يكون بناء العقلاء المتشرعين على ترتيب أثر الطهارة لمجرد إحراز عنوان الغسل .