والوجه الرابع : الروايات ، وهي على طوائف : منها ما ورد في الحبلى ( في باب 30 من الحيض ح : 1 و 9 ) ببيان إن التعليل في الذيل « بأن الحبلى ربما قذفت بالدم » يعطى الظهور بأن الملاك على الاحتمال فحيث يمكن أن ترى الحبلى الدم يحكم بأنه حيض ولا يكون خصيصة لكونها حبلى بل كل مورد يكون كذلك . وقد أشكل على هذا التقريب بأن روايات الحبلى لا تكون في صدد البيان من هذه الجهة بل يكون في مقام بيان إن الحبلى لا خصيصة لها لما في ذهن السائل من الاستبعاد أو ما عن العامة مثل أبي حنيفة من أن الحبلى لا ترى الدم . واستشهد الشيخ الأنصاري ( قده ) بأن كلمة ربما تكون لكثرة الوقوع في الخارج فمعنى الرواية إنه لا وجه لتوهم الخلاف مع أنه كثيرا يقع في الخارج كذلك ، مضافا بأن في بعض الروايات إن الصفرة لا تكون موجبة لترك الصلاة وهو الشاهد على أن ما كان بصفة الحيض فهو حيض وما كان عبيطا فهو حيض . وفيه إن التعليل ( 1 ) عام ولا يضر بعمومه خصوصية المورد ، والإرجاع إلى الصفات يكون في رواية مشتملة على ما لا يقول به المشهور وهو تضمن الرواية بأن اليوم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 343
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) أقول : قد مر منه في حكم الدم قبل ثلاثة أيام إذا كان أصفر إنه ليس بحيض ، وادعى انصراف أمثال هذه الرواية إلى الدم الذي يكون بصفة الحيض كما هو الظاهر وإنكار عدم كونه في صدد بيان العموم بل في صدد دفع الاستبعاد أيضا لا نفهمه بل نفهم صحة ما قيل .
وأما الرواية التي فيها بيان صفة الحيض فتكون مما استدل به ( مد ظله ) في بيان أدلة الصفة ، وقال بأن اشتماله على اليوم واليومين لا يضر لقوله بالتفكيك في الدلالة في الخبر .
وأما ما فيه إن الصفرة ليست بحيض فلا يكون معناه الا نفى الحيضية عما يكون بهذه الصفة ، فكيف يمكن أن يستدل بهذه الروايات للإمكان بهذا البيان ، ومن العجب القول بالانصراف تارة وقبول الدلالة أخرى وإن كان المتفكر في إلقاء الأفكار الدقيقة معذورا في أمثال ذلك .