القول في المقام بكون الدم حيضا بالصفة . وطائفة مطلقة دلت على أن المتقدم على الحيض مطلقا سواء كان بصفة الحيض أو لم يكن من الحيض ، والمتأخر سواء كان بصفته أم لا ، ليس من الحيض وهي معارضة مع أدلة الصفات الدالة على إن الدم مطلقا إذا كان بصفة الحيض فهو من الحيض سواء كان متقدما على العادة أو متأخرا . والتعجب هنا من الفقهاء حيث تمسكوا بالإجماع كما في المستند على الحيضية هنا مع وجود هذه الروايات . ويمكن ( 1 ) أن يقال في رفع التعارض إن الروايات المفصلة إن كان المراد
هامش
( 1 ) أقول : إن المشهور اختار فيما تقدم إن معنى التأخر عن العادة هو عدم رؤية المرأة الدم فيها بل بعدها بفاصلة ، وفي هذا المقام يكون هذا التفصيل في معنى التأخر وهو على فرضهم غير مستفاد من الروايات فلا وجه لهذا الجمع ، وكذلك إن كان المستفاد منها رؤية الدم في العادة واستمرارها بيوم أو يومين .
وعلى فرض القول بالتفصيل أيضا لا يتم حمل ما دل على عدم حيضية ما تأخر عن العادة على صورة استمرار الدم بيوم أو يومين لأنه ربما تكون العادة كما هو كذلك ثلاثة أو خمسة أو سبعة ولا يزيد بذلك وما فوقه بقليل عن العشرة .
مضافا بأن هذا الحمل يحتاج إلى شاهد ولا شاهد له ، فلم يكن الدليل على حيضية الدم المتأخر مع الصفة إلَّا الإجماع .
نعم إن استظهرنا من الروايات السابقة هو إن المراد بالتقدم يوما أو يومين هو التقدم على أيام الدم ، والمراد بالتأخر التأخر عن العادة بعد رؤيته فيها كما إنه ليس ببعيد ، فيمكن أن يقال يكون مفادها حكومة العادة على الصفات ، فمن كان له عادة ورأتها ثم تأخر بيوم أو يومين ورأت الدم يكون الملاك على العادة ، لكن يجب أن يخصص بصورة التجاوز عن العشرة .
وكيف كان يؤخذ بإطلاق ما دل على أن ما بعد الحيض ليس بحيض ويقيد بما دل على أن ما كان فيما قبل العشرة فهو من الحيض ، واحتمال المشهور بأن المراد عدم رؤية الدم في العادة وتأخر بيومين ورأت الدم لا يساعده الوجدان ، فإنه إذا علمنا بأنه حيض خصوصا مع حصول الاطمئنان بالصفات بعيد .