وجودها أمارة الحيضية وعدمها أمارة عدمها وعمومها يشمل المقام أيضا من كون الدم مقدما على العادة . هذا مضافا إلى رواية محمد بن مسلم الدال على أن الدم الذي رأت المرأة في غير أيام العادة بصفة الصفرة ليس بحيض وهذا دم رأته المرأة في غير أيامها ولم يكن بصفته فهو ليس بحيض . والجواب عنه هو إن من المسلَّم هو أن رؤية الدم في غير أيام العادة بغير صفة الحيض لا تكون ملاك الحيضية ، ولكن حيث أثبتنا بأدلة المقام إن المتقدم أيضا من العادة ، فيكون هذا الدم حكمه حكم رؤية الدم في العادة ، وحيث يكون دليل العادة حاكما على دليل الصفات حتى في صورة كون الدم أصفر لا مجال لاشتراط الصفات في الحكم بالحيضية ، فتحصل إن المنصور هو مسلك المشهور . الفرع الثالث في المسألة هو ما في عبارة المصنف ( قده ) وغيره من الفقهاء بأنه لو تأخر الدم عن العادة أيضا يكون بحكم الحيض ولو لم يكن بالصفات ولم أر من الفقهاء من فصل معنى التأخر هنا ، الا ما عن السيد إسماعيل النوري في كتابه في شرح نجاة العباد لصاحب الجواهر ( 1 ) . ولا يخفى إن المراد إن كان التأخر بمعنى إن المرأة كانت عادتها من أول الشهر إلى سابعه ثم رأت في شهر من ثالثة فتأخر عن أول العادة بيومين مثلا ، يكون حكمه واضحا ، لأن هذا الدم يكون في العادة لا أنه متقدم ويكون أسهل دلالة من حيث ترتب أحكام الحيض من صورة التقدم ، لما ذكرنا إنه لا يحتاج إلى الاخبار التي مرت إن الدم قبل العادة من العادة لأن هذا الدم في العادة وأما لو كان المراد من التأخر التأخر عن مجموع العادة بأن يكون المراد هو إن من رأت من أول الشهر إلى سابعه وكان هذا عادتها إذا رأت
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 326
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) أقول : إن الظاهر من التقدم والتأخر بقرينة المقابلة بين الصدر والذيل بمعنى إنه إذا كان التقدم قبل رؤية الحيض يكون التأخر أيضا كذلك كما هو المشهور لكن يمكن أن يقال إنه فرق بين قبل العادة وبعدها ، فان قبلها لا يكون الا بدون مجيء وقتها فضلا عن رؤية الدم ، وأما بعدها فيمكن أن يكون بعد رؤية الدم .