وهذه دلت على أن الدم القريب من العادة حيض سواء كان بصفة ضد الحيض أو لا ، ومورد الاجتماع صورة كون الدم قريبا من العادة ولم يكن بصفة الحيض ، فإن أدلة الصفات دلت على عدم كونه حيضا ودليل الإلحاق دل على كونه حيضا فتحصل المعارضة ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى .
لأنا نقول : إن روايات الإلحاق خصوصا ما كان فيها التصريح بأن الدم الذي لم يكن بالصفة بل بصفة الاستحاضة مثل الصفرة يكون ناظرا إلى أدلة الصفات وحاكما عليها لأن روايات العادة يكون في بعضها التصريح بأن الصفرة في أيامها حيض وما تقدم على العادة حيث كان مثل العادة ، وقلنا بأن روايات العادة حاكمة على روايات الصفات وشارحة لها تكون مقدمة ، فلا إشكال في الحكم بأن الدم الذي يكون قبل العادة بقليل سواء كان بصفة الحيض أم لا ، يكون حيضا كما هو المشهور .
ومما ذكرنا ظهر وجه فساد سائر الأقوال ، ولكن نشير إليه ، فنقول : استدل للقول الثاني أعني الإلحاق بالعادة ولو كان التقديم بكثير ، برواية أبي حمزة وموثقة سماعة لاطلاقهما من حيث مقدار القبلية فما كان قبل الحيض فهو من الحيض ولو كان بكثير ، ولا يخفى أن فاصلة أقل الطهر بينه وبين الحيض السابق التي هي اجماعية لازمة ، فلا يكون معنى التقدم بكثير ولو بفاصلة يوم أو أكثر من الحيض الأول ما لم يبلغ العشرة .
وفيه إن التقدم إذا كان بحيث يحسب هذا الدم عرفا من العادة لا يضر بالحكم بالحيضية كما في ذيل الموثقة من قوله « ربما يعجل بها الوقت » ولو سلم الإطلاق فيقيد برواية اليوم واليومين وبما كان بلسان التقديم بقليل كما في الروايات الأخرى التي مرت .
وأما الدليل على القول الأول وهو اشتراط كون الدم المتقدم بقليل بصفات الحيض كما عن المدارك فهو الأخذ بعموم أدلة الصفات حيث يستفاد منها إن الصفات خاصة مركبة شاهدة على كون الدم حيضا إثباتا وعلى عدم كونه حيضا نفيا أعنى
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 325
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٢٥