فان قلت : إن المدار في ثبوت العادة على الحيض الواقعي لا ما ثبت بالتعبد قلت : إن الأمارة تثبت الواقع تعبدا وتكون ناظرة إليه ولذا تكون حاكمة ، والا فعلى فرض عدم نظرها إلى الواقع يلزم أن يكون واردا كما في موارد تقديمها على الأصول . إن قلت : إن الرجوع إلى التميز يلزم منه إسقاط أدلة التميز ضرورة إنها إذا رجعت في الدفعة الأولى والثانية إلى أدلة التميز تحصل لها العادة وبعد حصولها لا نعتني بالتميز بل العادة تصير أمارة الحيضية ، فكيف يوجب الشيء إعدام نفسه . قلت : أدلة الأحكام الطريقية والنفسية تكون بنحو الانحلال على الموضوعات فإثبات الحكم على بعض الأفراد ونفيه عن بعض لا يلزم منه إسقاط أصل الحكم ففي المقام يكون مورد أدلة التميز الحيضتين الأوليين وفي الثالث يتحقق المورد لأدلة العادة فلا اشكال ، وقال صاحب الجواهر إن الروايتين أعني مرسلة يونس والموثقة منصرفتان عن العادة المركبة ويمكن ( 1 ) أن يقال لعل نظره الشريف هو
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 313
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣١٣
هامش
( 1 ) أقول : إن الاشكال يكون من باب والجواب من باب آخر والظاهر إنه قد حصل الخلط بين الاشكال والجواب ولأصل التقريب رجعنا إلى جزوته أيضا فكان كما تلقينا منه في الدروس وصاحب الجواهر ( قده ) في أصل حصول العادة المركبة وإن ادعى الانصراف ولكن كان في الفرع السابق في المسألة السابقة ، ووجّه الانصراف .
ثم يمكن أن يقال إن الظاهر من الروايتين هو كون الحيضتين متواليتين وليس ببعيد وهو كلام حسن وأما في المقام فيكون الكلام في حصول العادة بالتميز وعدمه وما نقل عن صاحب الجواهر في المستمسك ( في ج 3 ص 216 ) هو إنه قال في الجواهر نقل عن العلامة في المنتهى نفى الخلاف عن ثبوت العادة بالتميز فان تم إجماعا والا فللنظر فيه مجال ثم قال وذكر قبل وجه النظر في ذلك وهو عدم تناول الخبرين له كالاخبار الآمرة بالرجوع إلى الأوصاف فإن إطلاقها يقتضي الرجوع إلى الأوصاف ولو مع التكرر مرتين فيمكن أن يكون جواب الأستاذ لقوله عدم تناول الخبرين من باب الانصراف ولكن وجه الانصراف هو خيال إنهما في الحيضتين الواقعيتين لا ما يثبت بالأمارة والتمسك بإطلاق أدلة الأوصاف وهو غير وجيه لما ذكره الأستاذ ( مد ظله ) .
وبظنى إن الدليلين فيما يحصل فيه الاختلاف وهو اليوم السادس متعارضان بعد ما استقرت عادتها بالخمس بواسطة التميز إذا رأت الدم فيه بصفة الحيض فمقتضى دليل العادة عدم كونه حيضا ومقتضى دليل الصفات هو كونه حيضا ، فان قلنا بحكومة العادة على الصفات فتقدم عليها .