بأن العادة الأولى دليل على حيضية الدم الذي رأته ولا يبطل حكم هذا الدليل الا بدليل مثله وهي حصول العادة على خلافها والفرض إنها لم تحصل بعد ، فتعمل على طبق الدليل الأول . وقال المحقق الخراساني إنه لا ريب في زوال العادة بواسطة رؤية الدم على خلاف الحالة السابقة . وأقول : إن كان المدار في أمارية العادة على الحيضية هو حصول العلم بها بواسطة العادة ، فيكون المدار على العلم وهو أحد احتمالات أمارية العادة فلا شبهة في أنه لم يحصل العلم بعد رؤية الدم خلاف العادة الأولى ، والحق معه ، وأما إن كانت الموضوعية لمكان الأمارية الشرعية من دون النظر إلى حصول العلم وعدمه فلا وجه لزوالها الأمارة مثلها . ثم إنه لو شك في بقاء العادة فاستصحابها غير جارية لأنه يؤول إلى الفرد المردد وليس من باب الشبهة الموضوعية ضرورة إنه لو زالت العادة بذلك الاختلاف حسب الدليل لا يكون الشك في عدم العادة ولو بقيت لا يكون الشك في وجودها ، فإن الشبهة حكمية ناشئة عن عدم استنباط المطلب من الأدلة فأمرها دائر بين مقطوع الزوال ومقطوع البقاء . وأما استصحاب الحكم بأن يقال هذه المرأة قبل حصول الاختلاف في دمها لو رأت الدم كانت محكومة بالحيضية ، وترتيب أحكامها فلا ندري الآن بعد حصول الاختلاف ، هل يكون الحكم كذلك أم لا ؟ فيستصحب الحكم على نحو الاستصحاب التعليقي ، وحيث إنه جار على التحقيق فلا شبهة فيه ، وأما من كان مبناه عدم الجريان فلا يجرى الاستصحاب ( 1 ) في المقام . وأما المحقق الخراساني ( قده ) مع أن مبناه جريان الأصل التعليقي لم يتعرض
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 310
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣١٠
هامش
( 1 ) أقول : إن ما تلقيناه منه وكتبناه في جزواتنا الأصولية هو عدم جريان الاستصحاب التعليقي لانقلاب الموضوع عرفا ، وهو التحقيق وفي هذا المقام أيضا حيث انقلب الموضوع عرفا لا يمكن الاستصحاب ، فالحق عدم جريان الاستصحاب مطلقا ، ولكن إيراد ما أورده هنا يكون حفظا لأمانه النقل .