فأقول ( 1 ) تارة يكون البحث على فرض كونها رواية واحدة ووقوع السهو
هامش
( 1 ) أقول : إن ملاك كون ما صدر عن الإمام عليه السّلام روايتين هو كون المضمون والمفاد مختلفا ولا طريق لنا إثباتا إلى التعدد الَّا هذا فإنه من الواضح إن طبقات الإسناد إذا كانت واحدة حتى الراوي الأخير مثل الكافي والتهذيب مثلا وكان مفاد إحدى الروايتين وجوب الصلاة وأخرى وجوب الزكاة أو إحداهما وجوبها وأخرى عدم وجوبها مثلا تكونان روايتين ، ففي المقام أيضا لا طريق لنا إلى التعدد الَّا تعدد المفاد وهو اعتبار الأيسر في إحداهما في الحكم بالحيضية واعتبار الأيمن في الأخرى ، فهما روايتان متعارضتان .
ولا طريق لنا إلى تقديم إحداهما على الأخرى إلَّا ما ادعى من الشهرة على قول الشيخ ( قده ) وبعضهم ادعى مثل صاحب المستمسك ( قده ) إنها متحققة رواية وفتوى وفيه إن الشهرة الروائية غير متحققة في المقام لأن ما كان سندا للمشهور يكون رواية الشيخ وهي واحدة ونقلها في رسالة والد الصدوق مع عدم كون السند بأيدينا وأمثال ما ذكر في الجواهر لا توجب الشهرة الروائية لان الناطق فيها هو كون الراوي عن الإمام عليه السّلام متعددا لا من تأخر عنه بنقل رواية في كتب عديدة فقوله عليه السّلام خذ بما اشتهر بين أصحابك على فرض اختصاصه بالشهرة الروائية لا يشمل المقام .
وأما الشهرة الفتوائية فهي أيضا لا يمكن أن يعتمد عليها في المقام لأن المتأخرين منهم كان سندهم هو رواية الشيخ ( قده ) وحيث كان فقيها مرجعا للدين فقد أخذ تلامذته وتلامذة تلامذته بقوله اعتمادا بروايته ، على أن مقابل قولهم أيضا لا يكون من الشاذ النادر بل جمع كثير منهم مخالف لذلك كما في مفتاح الكرامة والجواهر وأما الكليني ( قده ) فلم يكن الَّا راويا وما كان في مثل مسير الشيخ ( قده ) حتى ينقل عنه فتوى أو يتبعه غيره .
وأما المتقدمون منهم أيضا فلا يكون الكلام متسالما بينهم بحيث يوجب الاطمئنان والوثوق بأن غيرهم كان على خطأ والكتب الفقهية مملوة بالشهرة المنقولة وأما الشهرة المحصلة فيها فهي ما ذكرناه .
نعم من قول المخالف للشيخ والموافق للكليني يمكننا استفادة إن في المقام كانت رواية ولا يشكل عليها بالإرسال ولكن أيتهما هي الصحيحة لا نعلمها فحيث تعارضتا تتساقطان لأن كل واحدة منهما ينفى بالالتزام مفاد الآخر فيرجع إلى قول المحقق القائل بعدم العلامية في المقام .
وأما حكاية فتوى الشيخ مع نقله الرواية مؤيدا لها ، ففي مقابلها أضبطية الكليني في النقل فما ذكروه من تقديمها بذلك لا وجه له ، وكيف كان لا يمكن الاعتماد على مثل هذه الرواية ، فالأقوى ما ذهب إليه المحقق ( قده ) ولكن مراعاة الاحتياط أيضا حسن في غاية الحسن ، واللَّه العالم .