وأما السؤال عن الحيض وفرض الجواب بالنسبة إليه فقط والحكم بالحيضية فيكون من باب إن هذا الدم موافق لطبع المرأة غالبا ودم الاستحاضة قليل وهو خلاف الطبع ، فلذا لم يجيء في دائرة الجواب ، والَّا فالإنغماس لا يختص بالحيض فقط ، بل هو مشترك مع غيره من الدماء الكثيرة التي خرجت من باطن المرأة ، فإن سر التطويق هو كون الدم من أطراف المخرج لا ينزل من الباطن ، فعلى أي تقدير إن الاحتمال الوجداني لا يذهب بواسطة قيام الأمارة التعبدية ، فقول صاحب المعتبر معتبر في الثنائي والثلاثي كليهما والتطويق علامة البكارة فيهما . وأما صورة كون الاحتمال ثنائيا وكان مقرونا بالعادة أو بالصفات أو بهما مع كون الدم مطوقا ، فيحصل التعارض بين روايات العادة والصفات وهذه الروايات التي دلت على أمارية التطويق للبكارة ، فعلى فرض القول بأن روايات تلك الباب تعبد في مقام رفع الشك في خصوص الحيض والاستحاضة ، خلافا فالصاحب المدارك القائل بأن تلك الصفات تكون في صورة كل اشتباه ، فيرفع التعارض بتقديم روايات التطويق بنحو الحكومة لأنها دلت على أن الدم الذي كان محتملا بين كونه حيضا أو استحاضة حكمه كذا ، وأما هذه الروايات فيكون موضوعها الاشتباه بين دم الحيض والبكارة ولا تكون مربوطة بذلك الموضوع ، وذاك الموضوع كان موضوع الحكم مع كونه من الباطن ، وهذا يكون في الدم في المخرج وفي الباطن . وأما على فرض قول صاحب المدارك بأن الصفات لكل اشتباه حتى يشمل المقام أيضا ، فيستقر التعارض بينهما ، لأن هذه تدل على كونه من البكارة وتلك على كونه من الحيض فتتساقطان ( 1 ) .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 274
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٧٤
هامش
( 1 ) أقول : هذا على مبنى القائل بالتعبد في أدلة الصفات ، وأما على مسلك الأستاذ ( مد ظله ) تبعا للمحقق الخراساني في باب الصفات وهو كونها للإرشاد وإن المدار على الاطمئنان فيها وفي العادة ، فإذا وجدت الصفات وحصل الاطمئنان بأنه حيض وكانت مطوقة ، فإن قلنا بأن الاطمئنان هنا يكون مثل القطع فلا يبقى للتعبد مجال فيسقط علامية التطويق للبكارة وإن كانت العلامية في التطويق على رأى الأستاذ ( مد ظله ) تعبدية خلافا للمحقق الخراساني الذي يميل إلى كون التطويق أيضا إرشادا لأن التعبد لا يأتي في مورد القطع . وأما إن قلنا إن منشأ هذا الاطمئنان أيضا أمارة فتتعارض الأمارتان ، ولكن الإنصاف إنه مع حصول الاطمئنان بأنه حيض لا يبقى مجال لاحتمال البكارة حتى نحتاج إلى تقديم التطويق وعدمه ، ومع عدم حصوله فلا يكون لدليل الحيضية اقتضاء ولكن يكون لدليل التطويق اقتضاء ، فيمكن أن يقدم ويحكم بما اقتضاه ولم يذكره ( مد ظله ) في الدرس ، وأما في صورة كون الاحتمال ثلاثيا ، فيجب أولا ملاحظة إن الدم من الحيض بواسطة الصفات أو العادة أو من الاستحاضة ، ثم إن حصل الاطمئنان بأحدهما فالكلام فيه كما في الثنائي وإن لم يحصل ، فيقدم أمارية التطويق .