سئل أبو جعفر عليه السّلام عن رجل افتض امرأة أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلاة ، قال : تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلى ، فإن خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام الحيض . وتقريبها أيضا واضح من جهة كون الاحتمال ثنائيا فإنه المتيقن . وأما إذا كان الاحتمال ثلاثيا ، فإما أن يكون الدم مقرونا بالصفات أو مقرونا بالعادة أو لا يكون كذلك ، فعلى الثاني فهل تكون الروايات في الباب شاملة لهذه الصورة أم لا ؟ فيه خلاف . قال المحقق ( قده ) في المعتبر لا ريب إنها أي القطنة إذا خرجت مطوقة كان الدم من العذرة ، وأما إذا خرجت مستنقعة فهو محتمل أي محتمل لأن يكون حيضا أو غيره وعبارته ( قده ) هنا مطلقة من جهة كون الاحتمال ثنائيا أو ثلاثيا ، فان المدار على كون القطنة مطوقة في الحكم بكون الدم من البكارة ، ولذا حمل الشيخ الأنصاري ( قده ) عبارته على كون الاحتمال ثلاثيا حيث إنه زعم إن الروايات في الثنائي دالة على أن المستنقعة حيض ولا يكون فيه احتمال غيره فما هو محتمل هو صورة كون الاحتمال ثلاثيا فان الحيض والاستحاضة كلاهما مستنقعان . أقول ( 1 ) : إن احتمال كون الدم حيضا أو غيره حتى احتمال كونه من البكارة في صورة كون الاحتمال ثنائيا يكون باقيا فهو أيضا محتمل ، لا صورة كون الاحتمال
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 272
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) أقول : إن الاحتمال الوجداني لكون الدم بكارة في صورة الانغماس أيضا لا يناسب ما ذكره صاحب المعتبر ( قده ) فإنه يكون في مقام بيان الحكم لا في مقام بيان إن الاحتمال في أي مورد يكون وجدانا ، وفي أي مورد لا يكون ، فقوله محتمل أي يحتمل لأن يكون الدم من البكارة أو من الحيض والاستحاضة بظن عدم شمول الرواية للمقام ، أي رواية التطويق من حيث الحكم بأن الانغماس دليل الحيض أو يكون مراده إنه محتمل بمعنى إنه يدور أمره بين أن يكون حيضا أو استحاضة وكون التطويق في هذه الصورة أيضا علامة البكارة ، وأما الانغماس فحيث يكون مشتركا بين الحيض والاستحاضة فلا يعين أحدهما .
وهذا الاحتمال أولى بشأنه ( قده ) ولا يكون إلَّا في صورة كون الاحتمال ثلاثيا وأما صورة كون الاحتمال ثنائيا ، فحيث إن الأمارة التعبدية قامت على أنه حيض بعد عدم التطويق ولا يكون الاحتمال الَّا بين الاثنين لا يبقى لاحتمال غيره وجه وإن بقي في النفس احتمال كونه بكارة أيضا ، والَّا فأي وجه لقوله عليه السّلام « وإن كانت القطنة منغمسة فهو حيض » بل يلزم أن يقول إن كانت مطوقة فهو من العذرة وإن كانت منغمسة فيرجع إلى صفات الحيض أو العادة وغيره ، لا أن يحكم بأنه حيض .
ففي صورة كون الاحتمال ثنائيا لا يحتمل البكارة مع الانغماس شرعا وإن احتمل وجدانا ، نعم في صورة كونه ثلاثيا فالتطويق علامة البكارة ، والانغماس لا يدل على الحيضية بل يلزم ملاحظة أمارات الحيض والاستحاضة ، لإطلاق روايات المقام كما ذكره ( مد ظله ) من هذه الجهة أي جهة كون الاحتمال ثنائيا أو ثلاثيا .