وأما المحقق الخراساني فقال : بأن مقتضى القواعد هو إن كل واحدة علة مستقلة غير منحصرة ، فلا تكون خاصة مركبة ، وفيه إن مقتضى القواعد الأولية هو كون العلة مستقلة ومنحصرة أيضا ، فإذا كان كذلك فيكون مثل صورة تعدد الشرائط واتحاد الجزاء مثل القول بأنه « إذا خفي الأذان فقصر وإذا خفي الجدران فقصر » حيث تعدد الشرط للقصر وهو خفاء الأذان وخفاء الجدران ، والقاعدة تقتضي أن يرفع اليد عن استقلال كل علة ويحمل على أنها جزء العلة ، فإذا اجتمع الجميع يحصل المشروط ، فمقتضى القاعدة أيضا يكون هو كونها خاصة مركبة مضافا إلى ما ذكرناه من الروايات وإن في المقام قرينة على ذلك حسب جمعها بالواو لا ب « أو » . قوله : فإن كان بصفة الحيض يحكم بأنه حيضا والا فإن كان في أيام العادة فكذلك والا فيحكم بأنه استحاضة . ( 1 ) . أقول : إن العادة والصفة على ما هو التحقيق من أن المدار على حصول الاطمئنان لا فرق بينهما ولا تقدم لإحديهما على الأخرى ، ولكن على التعبد حيث إن العادة مقدمة في لسان الدليل فيكون المدار عليها وإن لم تكن العادة فالمدار على الصفة . وكيف كان فمع وجودهما أو وجود إحداهما لا اشكال ، وأما في صورة عدمهما فهل الدم محكوم بالاستحاضة أو يجب الاحتياط على مقتضى العلم الإجمالي بأن الدم إما حيض أو استحاضة ، فيه بحث واستقر رأى المصنف على الأول حسب ما استفاد من صحيحة حماد ( في باب 3 من الحيض ح : 1 ) وغيرها ، فإن كان المراد منها هو إن هذه الصفات بوجودها يدل على وجود الحيض وعدمها دليل على عدمه ، فعليه يقال بأن العلم الإجمالي منحل لأن عدم الصفات حيث كان دليلا على العدم ، وهو مدلول التزامي لوجود الصفات ، فقد قام الدليل وهو الأمارة على عدم كون الدم حيضا فانحل العلم الإجمالي وبقي احتمال الاستحاضة فقط .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 269
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦٩
هامش
( 1 ) إن كان الدم بصفتها . لأن الروايات جعلت صفات الاستحاضة دليلا عليها وهو الظاهر منها لا أن كل دم ليس بحيض يكون استحاضة إذا دار الأمر بينهما .