تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

قوله : نعم فيما كان بعد العادة بعشرين يوما الأحوط ( 1 ) الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة . أقول : إن جملة من الأعلام على أن الدم إذا تجاوز عشرين يوما من وقت العادة في الحامل لا يحكم بحيضيته ، والدليل لهم مصحح الصحاف قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إن أم ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : فقال لي : إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضى عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه ، فان ذاك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتحتشي بكرسف وتصلى وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة . الحديث ( في باب 31 من الحيض ح : 3 ) . وهذه الرواية يمكن أن يكون شاهد جمع بين ما دل على أن الحامل لا ترى الدم وبين ما دل على أنها ترى بحمل أحدهما على ما بعد العشرين من العادة والآخر على ما قبله وهذه صحيحة لا يمكن رفع اليد عنها فيخصص بها المطلقات . وقد أشكل عليها الشيخ الأنصاري ( قده ) بأن المطلقات تكون آبية عن التخصيص لأنه لا فرق بين قبل العشرين وبعده في كون الدم رزقا للولد وعدم كونه حيضا في أيام الحمل . وفيه إن هذا الاشكال لا يكون فنيا ، لكن دلالة هذه الرواية عندي محل نظر ، وهو إن ما فهموه منها خلاف ظاهرها ، فان الظاهر ( 2 ) منها إن المرأة إذا تجاوز عن وقت عادتها لا شبهة في أنها تكون حاملا ولا ترى دم الحيض .

هامش
( 1 ) ولكن الأقوى إنه لا يحكم بحيضيته بعد العشرين الَّا مع العلم بأنه حيض ودليله في التذييل الآتي .
( 2 ) أقول : إن هذا خلاف ظاهر الرواية ، فإن جملة « إن أم ولدي ترى الدم وهي حامل » تكون كالصريح في أن الحمل محقق ويكون الدم في حاله لا إنه إرشاد إلى الحمل وعدمه ، ثم إنه أي فرق بين العشرين وتسعة عشر الَّا أن يقال إن العشرين يكون حدا شرعيا ويكون هو التعبد بالحمل فيه وهو كما ترى . وأما الحمل على الفرد النادر لو كان إشكالا ففي جميع ما سئل عن حكم الحامل يكون هذا الاشكال لا في خصوص هذه على أن ما يقال من المنع على الفرد النادر يكون في صورة وجود إطلاق يريد المخاطب حمله على الفرد النادر ، والسؤال عن شيء قليل الابتلاء لا يكون من الحمل على الفرد النادر ويساعد عليه العقلاء ، فيمكن أن يقال بأن الرواية في الدم الذي يكون قريبا إلى العادة إرشاد بأنه حيض . وأما ما كان بعيدا عنها فإنها إرشاد بعدمه غالبا بحيث لا ينافي العلم بكونه حيضا بدليل آخر ، وهذا الحكم مختص بمن له العادة ولا يشمل غيره لو لم نقل بأنه مختص بالأمة ، فان الإماء لهن أحكام غير أحكام الأحرار لكنه بعيد ، وكيف كان فالاحتياط استحبابي بل يعمل على التفصيل في صورة عدم العلم بأن ما بعد العشرين حيض ، كما أن الأستاذ ( مد ظله ) أيضا لا يحتاط على مسلكه .