الظاهرية لا بوسائل صناعية وهذه المرأة لم ترى الدم حيث لم يخرج ، هذا مع استصحاب عدم الحيض لو شك فيه كما أن إخراج المنى يكون سببا للجنابة . حتى قال بعض الأعاظم من العلماء بأن يوم الصوم لا يجوز الإدرار لمن صار جنبا وبقي شيء من المني في مجرى البول ، لأنه يكون ممن أجنب نفسه عامدا في نهار رمضان وإن كان الحق عندنا جواز الاستبراء من المنى بالبول في نهاره . وكيف كان فما دام كونه في المجرى لا حكم له وكذا إن تحرك ولم يخرج فكذلك الحيض في المقام ما لم يخرج الدم لا يكون صادقا ، ومن جهة إن نصوص ( 1 ) الاستبراء من الحيض يدل على أن الدم ما دام في الباطن أيضا يحكم بحيضيته ، ويجب عليها الاستظهار بقطنة ، فبقاء الدم في الباطن دليل على بقاء الحيضية ، فما الفرق بين الحدوث والبقاء حتى لا يحكم بأنه في الحدوث حيض ويحكم بكونه حيضا في البقاء ، فصار هذا سببا لقولهم بأن الاحتياط في الجمع بين أحكام الطاهر والحائض حيث تعلم أن هذا الدم ليس باستحاضة لأنه حيض في الباطن .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 257
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) أقول : إن هذه النصوص تكون بمنزلة الشاهد على أن نصوص الرؤية يكون المراد منها العلم به : وبيانه هو أن المراد بالرؤية لا يكون ما كان بالعين فقط ، ولا يكون معناها إن من لا عين لها لا تحيض وإن خرج الدم ، بل المراد بها العلم بكون الدم حيضا ، وحيث إن الغالب هو الخروج ، توهم الفقيه إن الخروج شرط له ، على أن النساء يفهمن قريب حيضهن حالة الحيضية ، ومن كان الدم في فرجها إن أخرجه بقطنة فقد رأت الدم . والحاصل إن المراد بالرؤية العلم بالحيضية ونصوص الاستبراء أيضا شاهدة على أن شرط الحيضية لا يكون الخروج بل ما دام كون الدم في الباطن يكون حائضا . وأما القياس بالمني فهو في غير محله فان الخروج يكون شرطا للجنابة بمقتضى ما ورد من النصوص فلا إشكال في أن الدم حيض ولا يجب الاحتياط بالجمع بين أحكام الطاهر والحائض واحتياط جمع من الأعلام يكون منشأه ما ذكر ، وحيث إنه غير تام فهو مستحب .