تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والجواب عنه إن الحيضة في الأمة لا تكون إرشادا إلى عدم الحمل بل هو تعبد محض ، فهل يكون فرق بين الأمة والحرة لو كان هذا دليلا إرشاديا ! والتعليل بعدم اختلاط المياه يكون حكمة لا علة ، كما في حكمة العدة حيث قيل إنها هي عدم اختلاط المياه وتكون العدة في من لا يكون فيه احتماله . ثم ما وعدنا ذكره من أنه على فرض تعارض الروايات والتساقط هل يمكن أن يرجع إلى قاعدة الإمكان والصفات أم لا ؟ فهنا نبحث عنه ، فعن الشيخ الأنصاري ( قده ) التمسك بأدلة الصفات ، فان الدم إذا كان حارا عبيطا أحمر يحكم بحيضيته ولو مع الحمل لأنه مصداقه ، ولكن التحقيق عندنا عدم إمكان التمسك بالعموم في المقام نظير ما إذا كان عام وقد خصص فرد من حكمه لا ندري هل هو خارج موضوعا أم خارج حكما فقط ، مثل ما إذا قيل : « أكرم العلماء » وخصص زيد عنه ولا ندري إنه عالم خصص فيكون الخروج بالتخصيص أو جاهل حتى يكون خروجه بالتخصص فان العام هنا لا يكون حجة بالنسبة إلى ما هو من لوازمه أي لوازم عمومه وهو كون الفرد الخارج عنه ليس من أفراده ولا يثبت إن هذا الفرد ليس من العلماء ، كذلك في المقام حيث إن الشك يكون في قابلية الحامل للحيض لا يمكن التمسك بأدلة الصفات لإثبات القابلية ، لأن هذا يلزم منه الدور ، فان الموضوع وقابليته يكون في رتبة العلة للحكم فيكون مقدما عليه ، فان شئنا إثبات القابلية من الحكم يلزم توقف الموضوع على الحكم كما إن الحكم كان متوقفا عليه . وبعبارة أخرى إن اللازم الذي يكون له حكم يثبت بالحكم مثل الشك في بعض عوارض الموضوع القابل ، وأما ما لا يكون إلَّا أثرا تكوينيا ولو كان موضوعا لحكم آخر فليس في وسع العام إثباته كما مر إن عالمية زيد وجاهليته لا تكون مربوطة بالعام بعد إحراز إنه خارج عن حكمه ، وعلى فرض تسليم ذلك فالمقام له خصيصة ، لأن الشك يكون في القابلية والشك في القابلية أسوأ حالا من ذلك ، لأن لازم هذا هو الدور دون ذاك .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 253 | محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي