أقول : إن المشكوك هنا ثلاث ذكر اثنين منهما المصنف ( قده ) وهو الشك في القرشية والشك في اليأس والقسم الثالث هو إنها مع العلم بأنها قرشية لا يعلم أن حد القرشية في اليأس هو الستون أو الخمسون بعد بلوغه إلى خمسين سنة بشبهة حكمية فهنا تارة نتكلم على مسلك المحقق الخراساني ( قده ) القائل بأن الدم مع العلم بحيضيته حيض لو كان بعد اليأس أو قبل البلوغ وتارة نتكلم على المختار من أنه يجب أن يكون الدم ممكن الحيضية وبعد اليأس وقبل البلوغ نفى الشارع إمكانه فعلى المختار نقول إنها قبل بلوغها إلى الخمسين كان لها استعداد كون دمها حيضا بالصفات فإذا شك في بقاء الاستعداد والإمكان نستصحبه إلى الستين والاحتياج إلى الاستصحاب مع قاعدة الإمكان يكون من باب إن المقام يكون من الشبهة المصداقية للقاعدة لأن كلما أمكن أن يكون حيضا ولم تكن أمارة على خلافه فهو حيض والمقام بعد عدم استفادة الحكم من الروايات نحتمل أن يكون منطبق القاعدة غير صورة احتمال وجود الأمارة على الخلاف وفي المقام نحتملها فلا تجري القاعدة فلا بد من الاستصحاب ( 1 ) . فان قلت : إن الاستصحاب هنا يكون من باب الشك في المقتضى لأنه إن كان من الأول لها استعداد كون دمها حيضا فهو حيض ويكون الشك في الاستعداد ولا يكون في حصول الرافع مثل احتمال أن يكون المرض الفلاني مانعا من تأثير الاستعداد حتى يكون من الشك في الرافع . قلت : هذا الاشكال يكون على من يتأمل في جريان الاستصحاب في الشك في المقتضى أما على التحقيق من عدم الفرق بين الشك في المقتضى والرافع فلا اشكال علينا فالاستصحاب جار بلا إشكال .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 243
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) أقول : إنه يجب علاج الروايات قبل الشك لنرى إنه هل يكون لاحتمال المانعية مجال أم لا ، وغاية ما يمكن أن يقال لتوجيه كلامه ( مد ظله ) هو أن نقول إنا علمنا بالعلم الإجمالي أن القرشية لا تكون ممن لا يأس لها بل لها أيضا حد ، إما الخمسون أو الستون فان الروايات المتعارضة يكون في وسعها نفى الثالث فعلى هذا نعلم إن هذه المرأة لها حد ولا نعلم التعيين فمن هذا الوجه حيث لا طريق لها إلى التعيين فيتمسك باستصحاب بقاء الإمكان ، ولكن هذا لا يتم لأن العلم الإجمالي لا يكفى وما هو الحجة عليها هو الحجة الواصلة ولم تصل إليها فيكون هذا الاحتمال أيضا مثل سائر الاحتمالات التي تكون منشأ للشك ويمكن التمسك بقاعدة الإمكان والذي يسهل الخطب تمامية دلالة الروايات كما مر منه ( مد ظله ) .