النساء فلو كان البلوغ متوقفا على الحيض وكان الحكم بالحيضية متوقفا على البلوغ لدار ، ولا فرق في الاشكال بين كون الحيض علامة البلوغ أو عينه لأن المناط على أنه أمارة له ، والحكم بأن الحيض يحكم بحيضيته بعد البلوغ يوجب نفى هذا الأثر عنه . وأجاب عنه الشهيد ( قده ) بان الحيض يكون علامة في صورة الشك في السن وأما مع العلم به بضبط التاريخ فلا أمارية له وتبعه المصنف ( قده ) في ذلك . وفيه إن الشاك في البلوغ يكون له استصحاب عدمه وبه يحرز عدمه فلا احتياج إلى الأمارة وهو كون الحيض علامة على البلوغ الَّا أن يقال إن الأمارة علم عادى يقدم على الأصل والا فالقانون الكلي في أن الأصل لا يقدم على الأمارة بل هي مقدمة لا تجيء في صورة الشك في موضوع الأمارة مثل عدم جواز بيع ما شك في وقفيته ( 1 ) مع استصحاب عدم الوقفية بواسطة عمومات عدم جواز بيعه . والجواب الثاني إن الأمارات تارة يلاحظ مدلولها المطابقي وتارة يلاحظ المطابقي والالتزامي كلاهما فالدم إذا كان له صفات الحيض يكون بمدلوله المطابقي دالا على الحيض وبمدلوله الالتزامي على البلوغ ويصير حاكما على أصالة عدم البلوغ . والاحتمال الثاني في الجواب هو أن يقال إن الدم قبل البلوغ ولو كان حيضا ولكن لم يترتب الشرع أثره عليه من الواجبات والمحرمات فالحيض المؤثر هو الذي يكون بعد البلوغ . وفيه إن البلوغ يكون طريقا على الحيضية لا على ترتب الحكم فقبله لا يكون حيضا أصلا ، وأما على مسلك المحقق الخراساني ( قده ) فان الدم الذي يكون له الصفات يكون حيضا فهو إن كان مقدما على التسع تكون الصفات علامة عليه وعلى البلوغ وإن كان مقارنا معه فكلاهما علامة الحيضية والبلوغ وإن كان مؤخرا عنه وعلمنا بأنه حيض فلا أثر للصفات وإن كان مشكوكا فهي علامة له فمع العلم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 239
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) أقول : إن المقام غير مقام بيع الوقف فان الموضوع هنا هو المشكوك والأمارة لطرد الشك ولا احتياج إليها في صورة العلم بالبلوغ .