العلم بأنه حيض فان البول يحكم بترتيب أثره عليه ولكن في مقام الشك مثلا قيل بأنه إن كان بعد الاستبراء فليس ببول والَّا فهو بول فهكذا دم الحيض . وثانيا إن كلمات الفقهاء تكون ظاهرة في الإرشاد إلى الحيضية في كل مورد يذكرون الصفات أو سائر الشواهد على الحيضية ولا يكونون ملتزمين بالتعبد المحض . وثالثا إن الروايات منها رواية سماعة ( باب 14 من أبواب الحيض ح 1 ) وإسحاق ( باب 10 من الحيض ح 13 ) الدالة على أن الدم بيوم أو يومين حيض فلا يكون محددا بالثلاثة وبما دل على أن مدة أيام الحيض عشرة أو أكثر ( باب 8 من الحيض ح : 3 ) ( 1 ) . فلا إشكال في القول بحيضية ما علم كونه حيضا سواء كان قبل التسع أو بعده والأمارة على الإثبات تقدم على الأمارة على النفي فإنه من البعيد نفى ما علم كونه حيضا . والجواب عنه ( قده ) إن الاستبعاد في غير محله لان الحيض وإن كان أمرا عرفيا ولكن لا يكون مثل سائر الموضوعات العرفية كالبول وغيره حتى يعرفه كل أحد فإن النساء ربما لا يعرفن ذلك فضلا عن غيرهن لأن الدم في أقل الطهر لو كان له الصفات أيضا لا يكون حيضا بنظر الشرع والفرق بين أمارة النفي والإثبات أيضا غير مرضى لأنه وإن كان وجها للاستبعاد ولكن لا يكون دليلا له . وأما كلمات الفقهاء فأيضا ليس كما ذكره ( قده ) ولا جدوى لها مع الروايات التي بأيدينا وأما الجمع بالحمل اى حمل روايات نفى الحيضية قبل التسع على صورة الشك وإن كان لطيفا لكن لا شاهد له ، فالإنصاف إن الدم قبل التسع ليس بحيض واقعا بمقتضى روايات عدم كونه حيضا قبل البلوغ وروايات التميز تكون محكومة لها وهكذا قاعدة الإمكان لا تجرى قبله . ثم إن هنا اشكالا معروفا وهو أن رؤية الدم في الروايات جعلت علامة بلوغ
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 238
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) أقول : كل هذه الروايات على فرض تمامية الدلالة معارضة بروايات كثيرة تدل على أن أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة فارجع إليها في هذه الأبواب .