بل صحته ( 1 ) أيضا لا تخلو عن اشكال بعد كون حقيقة الأغسال واحدة ومن هذا يشكل البناء على عدم التداخل بان يأتي بأغسال متعددة كل واحد بنية واحد منها ، لكن لا إشكال إذا أتى فيما عدا الأول برجاء الصحة والمطلوبية . أقول : إن الاشكال في هذا المتن على مسلك الشيخ معلوم حيث لم يحصل تعدد النية وأما المصنف المخالف له وتمسك في ذلك بان حقيقة الأغسال واحدة من حيث الأحداث ، فعليه لو قصد عدم رفع الآخر يكون معناه قصد عدم رفع هذا المقصود أيضا وربما قيل بان حيث يكون اجزاء الواحد عن الجميع من باب الرخصة يكون له أن يقصد أحدهما دون الآخر نعم لو كان عزيمة لا يكون له ذلك وهذا هو التحقيق وكلام المصنف ليس بوجيه لأنا استفدنا من الاخبار إن الأغسال حقائق مختلفة فلا إشكال في صحة نفس المقصود دون غير وباقي المتن واضح . ثم إن ثمرة هذا البحث أي تداخل الأغسال وكون الأغسال حقائق مختلفة بوجودات متعددة أو اتحاد الوجودات مع تنزيلات متعددة ، قد ظهرت مما مر ، فمنها إنه لو كان في ذمته أغسال متعددة ونوى واحدا فعلى المختار يكفى ما نوى عن الجميع ولو كان هذا البعض مما يغفل عنه كمن كان جنبا فاغتسل الجمعة وصلى صلوات ، فان صلاته تكون صحيحة على التحقيق وتكون باطلة على مسلك الشيخ القائل بوجوب تعدد النية ، وكذلك إذا كان في ذمته حقوق ونسي أن ينوي الجميع فنوى واحدا يكون المنسي أيضا ساقطا عنه ، أو نوى واحدا بدون نية الباقي عمدا ، وكذا يظهر ثمرة القول بأن المستفاد من الروايات الرخصة دون العزيمة أيضا فإنه على الرخصة يكون له أن ينوي كل واحد ويعمل عملا على حدة بخلاف العزيمة فإنه لا يكون المكلف في سعة من حيث الامتثال بل يجب أن يأتي بالواحد فقط ، وهنا احتاط الشيخ احتياطا عجيبا خصوصا على فرض عدم كفاية الإتيان رجاء في محتمل الحرمة أو في خصوص محتمل الحرمة الذاتية لا مطلق الحرمة ولو تشريعا
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 233
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) بل لا إشكال في صحته .