أقول : قد مر الدليل على كون غسل الجنابة كافية عن الوضوء حتى في المقام إذا كان هو المنوي وأما إذا كان غيره المنوي فقد مر حكم غسله ، وأما الوضوء فالمصنف ( قده ) على أنه غير لازم إذا كان في جملة الواجبات جنابة والسند هو إطلاقات عدم الوضوء مع غسل الجنابة ولا فرق بينه وبين ما يكون مجزيا عنه فإذا كان غسل الحيض مثلا مجزيا عنه يكون عليه أثره . وفيه إن ( 1 ) الإطلاقات تكون بلسان لا وضوء مع غسل الجنابة ولا يكون معنى هذا لا وضوء مع ما هو مسقط عن غسل الجنابة وكل غسل معه الوضوء يشمل المقام فيكون الخارج هو غسل الجنابة فقط أو صورة كون المقصود بالاستقلال هو غسل الجنابة . ثم إنه لا يخفى إن القول بعدم الوضوء مع هذا الغسل يكون على فرض عدم كون الوضوء متمما لسائر الأغسال وقد مر البحث فيه وإنه غير متمم وهكذا على فرض كون الحدث الأصغر غير مندك في الأكبر بحيث يقال لا يبقى أثره بل الأكبر يرفع أثره بالغسل فقط وتظهر الثمرة في صورة كونه متطهرا سابقا عن الحدث الأصغر فلا يكون عليه الَّا الغسل ومع كونه محدثا به يجب الوضوء في غير غسل الجنابة . وأما الاستدلال بعدم وجوب الوضوء في المقام بأنه إذا قصد رفع الحدث المطلق الأعم من كونه جنابة أو غيرها وإن لم يقصد أحدها المعين فهذا الشخص متطهر عن الجنابة ولا وضوء عليه ففيه ( 2 ) إنه لم يثبت عندنا الغسل كذلك بل الموارد
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 228
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) أقول : إن عموم التنزيل في ما هو المجزي يحكم بعدم الوضوء فكما يترتب على غسله الحيض مثلا عدم حرمة المحرمات على الجنب كذلك يترتب عليه عدم وجوب الوضوء .
( 2 ) أقول : إنه قد تقدم في الوضوء إنه استفدنا من الشرع إن الوضوء ليس الَّا الغسلتين والمسحتين ولذا قالوا بأنه يكفي الوضوء الواحد لغايات متعددة ولإحداث متعددة ولا يجب نية الحدث الذي هو السبب له ولا الغاية التي يتوضأ لأجلها ففي المقام أيضا يمكن أن يقال استفدنا منه إن الغسل ليس الَّا غسل الرأس والطرفين مع القربة .