تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
نعم على فرض اقتضاء أصالة عدم التداخل عدمه في الوجوب يصح ذلك الاشكال وإشكال القائل بالجمع ولكن ليس كذلك ، ولسان الروايات العفو عن البقية كما مر خصوصا مرسلة جميل ( في باب 43 من الجنابة ح : 2 ) الدالة على أن من اغتسل بعد الفجر يكفيه غسله من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم وإرساله منجبر بعمل الأصحاب هذا حكم أصل الغسل وأما عدم وجوب الوضوء معه فهنا أظهر من السابق لأنه فعل غسل جنابة فقط ولم ينضم إليه سائر الأغسال حتى يقال بأنه هل يحتاج إلى الوضوء أم لا بل فعل غسل الجنابة وسقط عنه البقية ويترتب عليه آثارها ومنه عدم وجوب الوضوء بعده وإنه يكون العفو عن سائر الأغسال وعن الوضوء اللازم معه ، هذا كله إذا قصد غسل الجنابة . وأما إن قصد غير غسل الجنابة من سائر الأغسال الواجبة فالبحث فيه عن أربع مقامات : الأول في صحة نفسه والثاني في أجزائه عن غسل الجنابة والثالث في أجزائه عن سائر الأغسال والرابع وجوب الوضوء معه أو عدم وجوبه ، أما المقام الأول فقد حكى عن التذكرة فيه إنه حيث لم ينو الجنابة لا يصح غسله من حيضه لاستبعاد رفع الحيض مع بقاء الجنابة . فنقول إن إطلاقات روايات الحيض تكون حاكمة بصحة غسله سواء كان في حال حدث الجنابة أم لا ، نوى الجنابة معه أو لم ينو ، وليس امتثال الجنابة شرط الخطاب ولا شرط رفع الحدث فإن الأخبار البيانية في أن غسل الحيض والجنابة واحد في الكيفية يطرد هذا الاحتمال لأنه لو كان صحة غسل الحيض منوطة بعدم مقرونيته مع الجنابة لزم ذكره فحيث لم يذكر ، نفهم عدم ربطه بها ، على أنه من المسلَّم إنه لو قصد كل واحد من الأغسال وأتى بكل واحد مستقلا مع وجودات متعددة ونيات متعددة يكون كافيا فلو كان هذا شرط صحته يلزم أن لا يصح منفردا وهو كما ترى .