والظاهر من أجزاء الغسل الواحد هو هذا ، لأن لسانه يكون مثل « تمت صلاته » أو « لا تعاد الصلاة » في باب عدم الإتيان ببعض أجزائها أو شرائطها ، فتقبّل اللَّه تعالى الغسل الواحد مكان الأغسال المتعددة ونزله منزله الجميع واعتبره متعددا ، فان التنزيل بيده لا بيد المكلف فيعتبر الواحد كثيرا لكثرة مناشيه . وقد أشكل على هذا البيان بأن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح فان مقتضى كل سبب إتيان المسبب على حدة فإن الأصل هو عدم التداخل ومقتضى هذه الروايات في الباب هو كفاية الواحد عن الحقوق المتعددة فالجمع يقتضي أن يرفع اليد عن أصالة عدم التداخل لكن لا من أصلها بل من جهة وجوب إتيان وجود على حدة لكل سبب وأما من جهة أصل قصد العنوان فلا ، فيقصد العنوان ليكون امتثالا للحقوق فالعمل الواحد مع قصد العناوين كاف ويكون مراعاة للحاكم والمحكوم . وفيه إن اللازم على التحقيق هو اقتضاء كل سبب وجودا على حده لا وجوبا واحدا كما مر فعلى هذا إذا كان المسبب هو الوجود وقد رفعت اليد عن تعدده لا أثر لتعدد العنوان على أن اللازم من ذلك هو أن تكون الروايات بكفاية الواحد إرشادا إلى أن تعدد الامتثال ممكن فيؤتى به كذلك وهو خلاف الظاهر في الرواية لأنها في مقام الشراعية والتعبد لا الإرشاد . ثم إن بعض المعاصرين قال بان التقبّل في ما هو متعدد لا يكون عفوا وحيث إن لسان الرواية العفو عن البقية لا يلزم قصد جميع العناوين بل المتعين قصد الواحد فقط وفيه إن مبناه ( قده ) هو أن كل سبب يقتضي وجودا لا وجوبا فقط وعليه فقصد الجميع لا يكون امتثالا للجميع على حسب ما اقتضاه أصالة عدم التداخل حتى يقال بما قاله بل معه أيضا يكون العفو عن تعدد الوجود صادقا والذيل في صحيحة زرارة المتقدمة بقوله عليه السّلام : « إذا اجتمعت عليك حقوق . » قرينة للصدر كما هو الشائع بين المحاورين لا أن الصدر يصير قرينة للذيل ( 1 ) .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 225
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) أقول : إن الصدر والذيل كليهما يكون معناه اجزاء الواحد واجتماع الحقوق لا يدل على تعدد الامتثال ولا يفيد الأستاذ ( مد ظله ) أيضا لأن لازمه وجوب تعدد النية ولا يقول به .