الروايات بان يقال يكفى الواحد ولو لم يقصد العناوين المقومة للموضوع مشكل فان موضوع الحكم إذا لم يتحقق كيف يقال بالاجزاء .
ثم إن العويصة هي عدم وجوب الوضوء معها إذا كان فيها جنابة إما أن غسل الجنابة لا يجب معه الوضوء فالدليل عليه الآية : « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » ( المائدة : 6 ) فان المحدث بالحدث الأصغر يجب عليه الوضوء مثل النوم بقوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . » وأما الجنب فقد أمر بالغسل فقط فهو واجب عليه لا غير وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( في باب 34 من الجنابة ح 5 ) في تفسير الآية وفيها تكذيب القول بوجوب الوضوء مستشهدا بالآية ، مضافا إلى بقية الرواية الدالة على أن غسل الجنابة لا وضوء قبله ولا بعده ( باب 34 من الجنابة ح : 2 ) وأما القول بعدم وجوب الوضوء في المقام الذي يكون معها غيرها فيتوقف على أن يقال إن الحدث الأكبر الذي هو جنابة لا يجامع مع الأصغر بل هذا يندك فيه سواء كان للأصغر من ناحية المنشأ الأصغر كما في البول والنوم أو كان من ناحية الأكبر كما في الحدث الأصغر الناشئ من المس والحيض الذي يكون نفس الحدث فيه أكبر ويتوقف أيضا على أن يقال إن غير الجنابة الذي يكون معه الوضوء لا يكون الوضوء متمما له بل يكون وجوبه على حدة والَّا فوجوب الوضوء يكون من تمامية أصل الغسل ولا بد منه ولو كان الأكبر مع الجنابة .
فنقول إن عدم وجوب الوضوء في المقام يكون سنده الإطلاقات فإنه إذا قبل لا وضوء مع غسل الجنابة لا قبله ولا بعده ، يكون معناه إنه لا وضوء سواء كان هذا الغسل منضما مع غيره كالحيض أم لا وسواء كان الحدث الأصغر ناشئا من سببه أو من الحيض وأمثاله فإنه يرفع جميع الأحداث الصغار والكبار فلا يبقى مع غسل الجنابة ، وأما المطلقات في سائر الأغسال الدالة على أن كل غسل معه الوضوء فلا تعارض المقام لأنه ليس لنا مطلق كذلك بل مذيلة بكلمة إلَّا الجنابة فهذا غسل الجنابة ولا يجب معه الوضوء وأما وجوبه إذا لم يكن الجنابة فلعله من باب عدم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 223
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٣