تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة ، قال : غسل الجنابة عليها واجب » ومعنى هذه الرواية إن غسل الجنابة كاف عن غيره ويكون له أثر غسل الحيض أيضا . وفي ح : 9 « غسل الجنابة والحيض واحد » . وجميع هذه الروايات كما ترى مطلقة من جهة قصد العنوان في كل غسل ، ولكن المتيقن منه هو صورة القصد للجميع . ثم اعلم ( 1 ) إن العنوان تارة يكون غير محتاج إلى القصد مثل الزكاة مثلا فإنها لا تكون الا عنوانا واقعيا سواء قصد أو لم يقصد وتارة يكون العنوان قصديا وبه يحصل الإناطة والأغسال تكون من هذا القبيل فان غسل الجنابة بالقصد يصير غسل الجنابة وغسل الحيض أيضا كذلك ، وحيث إن اللَّه تعالى جعل الارتباط بين الغسل والجنابة ، وهكذا غيره يكون قصد إيجاد هذه الإضافة هو إتيان العمل للَّه تعالى ،

هامش
( 1 ) أقول : إن الموضوعات الشرعية كلها مخترعات من الشرع ولا خصيصة للمقام في ذلك ، فإن الصلاة والزكاة يكون بيان كيفيتها من الشرع غاية الأمر في المقام على فرض وجوب نية جميع الأغسال ودخالتها في تحقق العنوان بأن لا يصير الغسل جنابة الَّا بقصدها ولا حيضا كذلك ، فالمكلف مأمور بإتيان ما هو المعتبر عند الشرع ، فيعتبر اعتبار الشارع أي يوجد ما هو المعتبر بالنية ، ولكن لا يكون بحيث لا يمكن أن نقصد غيره ، بل يمكن أن يعتبر الغسل جنابة ، ولكن ينوى في العمل غير اللَّه أيضا ، فيكون رياء ، وهكذا بقية الأعمال يكون الرياء فيها بضميمة قصد غير اللَّه فيها . نعم إن من يعلم الشرائط والموانع ويعلم أن الغسل أو غيره من العبادات يبطل بالرياء يكون عمله من حيث الصحة والفساد دائرا بين الوجود والعدم فكأنه إن قصد الغير لم يأت بالعمل الصحيح ، والباطل لا يفيد وهذا لا يفيد عدم إمكان قصد العنوان مع الشرك ، فكل عمل يكون كذلك وفي المقام أيضا يمكن أن يقصد الجنابة والحيض مع الرياء ، هذا على تسليم إن هذه العناوين قصدية ، ولكن يمكن أن يقال إن أصل صيرورة الغسل جنابة وحيضا يكون من جهة مناشيهما مثل خروج المنى والدم ، ولا ربط له بالقصد .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 221 | محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي