تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

يكون من عمل الشيطان . وقد أشكل عليها بأن هذه الرواية تكون مختصة بالوسواس وهو فوق كثير الشك وغيره فكيف تنطبق على المقام . والجواب عنه ( 1 ) : هو إن أقل درجات الوسواس وهو كثرة الشك بقرينة سائر الروايات أيضا يفهم إنه من الشيطان . ثم إنه قد ذكر في المقام ما توهم معارضته مع الروايات وهو ما عن الواسطي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك أغسل يدي فيشككنى الشيطان أنى لم أغسل ذراعي ويدي قال : إذا وجدت برد الماء على ذراعيك فلا تعد . وتقريب التعارض هو إنه بعد السؤال عن الشك الذي يأتي من قبل الشيطان حكم عليه السّلام بأن عدم الاعتناء بالشك يكون في صورة وجود أمارة مثل برد الماء على اليد فعدم الاعتناء مطلقا لا وجه له ، وحيث إن الرواية حاكمة على سائر الروايات لا يعتنى بضعفها من جهة الواسطي ( 2 ) فنقول ( 3 ) على فرض عدم التعدي من روايات

هامش
( 1 ) أقول : هذا مضافا إلى أن الابتلاء بالوضوء لا يفهم منه الوسواس فقط بل يشمل الابتلاء القليل أو الكثير .
( 2 ) أقول : إن الحاكم بعد إثباته يقدم على المحكوم وضعف السند يمنع عن إثبات أصل وجوده تعبدا فكيف يعتنى بشأن الراوي فيه لو فرض إنه ضعيف فوجه هذا القول غير معلوم ولعله وقع خلط في البيان من جهة تقديم الحاكم ولو كان أضعف ظهورا بهذا .
( 3 ) أقول : إن كل شك سواء كان كثيرا أو قليلا يكون من الشيطان حتى إن الخضر عليه السّلام إذ قال لموسى عليه السّلام « آتِنا غَداءَنا » كما في القرآن الكريم فذكر أنه بقي في الطريق قال « وما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ » فكل شك يكون من الشيطان حتى لو كان واحدا ونحن نحتاج في جميع موارد الشك للخروج عن الأصول التي قررت للشاك إلى دليل . فنقول : هذه الرواية لا يستفاد منها كثرة الشك وما خرج السائل عن الطبع العادي ، ولذا جعل له ما هو معدم للشك فان برد الماء دليل على إنه توضأ فلا تستقيم المعارضة إلا بدعوى ظهورها في أنه كان كثير الشك وهو غير ظاهر في ذلك لو لم يظهر في عدمه . والشاهد على إن المناط في الوضوء أيضا كثرة الشك أعنى بنحو العموم الذي من أفراده الوضوء ما ورد ( في باب 16 من الخلل في الصلاة ح : 8 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا سهو على من أقر على نفسه بسهو . ( وفي الباب المتقدم ح : 7 ) إذا كان الرجل يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو فان مدخول « كل » لا يكون الصلاة أو غيره وهو وإن كانت في صدد بيان مناط كثرة الشك ولكن يستشم منها العمومية للمقام أيضا .