فقط ، وعلى الثاني يجب أن يصير الوجود متعددا ، فان قيل في المقام بمقتضى الأول فالروايات لا تصير خلاف القاعدة ، ولكن على الثاني تصير مخالفة لها لأن كل سبب يحتاج إلى وجود مسبب وهو منتف على فرض التداخل ، ولازمه رفع اليد عن ظهور الاستقلال في كل سبب أو شرط .
ومنها : ما عن المحقق الهمداني ( قده ) وهو إن الوجود الواحد يكون مجمع ماهيات متعددة ، فغسل واحد يكون مجمعا للمسببات العديدة للأسباب العديدة مثل الجنابة والحيض والنفاس وغيره ، فعلى هذا لا يكون التداخل في السبب ولا المسبب ضرورة تعددهما على هذا الفرض ، فالروايات الدالة على كفاية غسل واحد عن الجميع لا تكون خلاف القاعدة ، فإنها تقتضي أن يكون لكل سبب مسبب وبهذا النحو من الوجود يحصل التعدد لتعدد الإضافات ، فالغسل المضاف إلى الجنابة غسل والى الحيض غسل آخر فالوجود الواحد مجمع ماهيات متعددة وتبعه الأعلام في هذا الرأي .
وفيه : إن هذا الكلام غير معقول ثبوتا وإثباتا ، أما ثبوتا فلأن من البديهي إن كل فصل مضاف إلى الجنس يوجب نوعا على حدة ، مثلا الحمار حيوان ناهق والإنسان حيوان ناطق والفرس حيوان صاهل فالإنسان والحمار والفرس أنواع متعددة تحت جنس واحد ، فهل يمكن أن يكون وجود واحد هو الجميع ؟ فكيف يقال في المقام إن الماهيات المتعددة المختلفة تجتمع في وجود واحد .
وأما إثباتا في المقام فلأن تعدد الإضافة لا يمكن أن يصير موجبا لتعدد المضاف لأن الإضافة تكون متأخرة عن المتضافيين ، فكيف يمكن أن يصير المتأخر رتبة موجبا لاختلاف المتقدم الَّا على نحو الدور الباطل هذا كله بالنسبة إلى الغسل ( بفتح الغين ) وأما الغسل ( بضم الغين ) فان قلت : إنه يصير متعددا بالإضافة نقول : لا يمكن أيضا لأن العناوين المتعددة التي تكون فوق المقولة لا يكاد تصير موجبة لتعدد الوجودات فان زيدا أب بلحاظ وابن بلحاظ آخر وأبوته من
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 215
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١٥