تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

إمكان الغسل الفوري في الوسط بحيث لا يوجب الفعل الكثير المبطل للصلاة فيها ، وأما في صورة عدم إمكان ذلك فلا محالة يقطع الصلاة ويأتي بالطهور . فان قلت : إن قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » ( إلى أن قال ) : « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » ( المائدة : 6 ) يستفاد منها إن للوضوء ترتب شرعي على الصلاة فمن دخل في الصلاة وشك في الوضوء يكون وضوئه صحيحا لأنه قد تجاوز عن محله وفي الغسل أيضا يحتمل أن يكون الشرط هو المتقدم منه لا المقارن ، فيمكن جريان قاعدة التجاوز فيه في الصلاة أيضا فأي فرق بينهما ؟ . قلت ( 1 ) : يفهم الترتيب من لفظة « فا » في قوله تعالى : « فَاغْسِلُوا » وأما في الجنابة فلا ، فيكون الشرط هو مقارنة الصلاة مع الغسل ، وحيث لا يمكن الَّا بالتقدم فالعقل حاكم بأنه متقدم لا الشرع ، حتى يكون له محل شرعي وبالتجاوز عنه تجري قاعدة التجاوز عند الدخول في الصلاة ، فقد ظهر الفرق بذلك بين الغسل والوضوء .

هامش
( 1 ) أقول : هذا التقريب استفدناه من درسه ( مد ظله ) وله تقريب آخر في غيره ، وهو إن الآية في الغسل أمر بالمحصل ( بفتح الصاد ) وهو الطهارة وحيث إن وجودها المقارن يكفى ولا يمكن عقلا إلَّا بإتيانها قبل الصلاة ، فالترتيب عقلي بخلاف الوضوء ، فإن الأمر بالغسل فيه أمر بالمحصل ( بكسر الصاد ) وهو مقدم في لسان الدليل فالترتيب شرعي . وكلا التقريبان لا يفيدان لأنه في الأول يكون صدر الآية قرينة على أن المراد بالطهارة عن الجنابة أيضا للصلاة بترتيب شرعي وفي التقريب الثاني أيضا حيث إن الأمر بالمسبب لا يمكن الَّا مع الأمر بسببه والسبب مقدم فسياق الآية دليل على الترتيب الشرعي ، هذا مضافا إلى أن قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » استفيد منه شرطية والآية أيضا تبين هذا المعنى والرواية مؤيدة لها ، فكل ما قيل في الوضوء يقال في الغسل أيضا ، الَّا أن الترتيب الشرعي كذلك في العملين المستقلين والقول بقاعدة التجاوز فيهما تأمل .