الظاهر على الأصل في صورة عدم البول ، لأن الظاهر إن من لم يبل فخرج منه شيء يكون من بقايا المنى ، وهو موجود في الخرطة أيضا ، فيسقط الروايات في صورة وجودها بدل البول ، وأما الحمل على النادر فهو أيضا ادعاء ، فان من صار مخرجه الطبيعي أو الاتفاقي للبول غير مجرى المنى يكون كثيرا . ولكن الحق أن يقال : إن الخرطة لا تنقى المحل ( 1 ) كما ينقى البول ، فإنه يمكن أن ينقى من المبادي بخلافها ، فإنها توجب تنقية ما تصل إليه اليد ، فلا وجه لهذا الجمع أيضا . وقد يجمع بينهما بحمل الأولى على الشبهة المصداقية ، أي في صورة احتمال أن يكون الخارج منيا ، يكون الحكم كما ذكر في الطائفة الأولى ، وأما الروايات الطائفة الثانية فتكون في مقام بيان نفى الاحتمال ، أي لا تحتمل إنه بول أو منى بل نزل من الحبائل ، فان احتملت بطريق يجب عليك المشي على طبق حكمه . وفيه إن الطائفة الأولى للإرشاد إلى أن عدم البول دليل وأمارة على وجود المنى ، فكيف يقال في الثانية لا نحتمل ذلك ، فلو قيل : تكون المعارضة متحققة على أن الطائفة الثانية في مقام بيان الحكم لا الطب ( 2 ) . ثم إنه قد حمل صاحب الحدائق الطائفة الثانية على التقية ، ولكن لم أجد القائل به من كملى علماء الحديث ، فعليكم بالفحص ، فان قول بعض من هو على مسلكه الذي لا اعتناء به ، هو إنه لا معنى للتقية . هذا كله حكم الصورة الأولى وهي
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 189
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٩
هامش
( 1 ) أقول : إن نقاء المحل بها مطلقا سواء كان من المبادي أو ما تصل إليه اليد ممنوع ، فان في البول خاصية لا تكون في الخرطة ، فان للمني لزوجة تذهب بالبول لا بالخرطة ، وعلى هذا فلا شاهد للجمع ، والحمل على النادر ليس فيه إشكال لأن المريض الذي لا يبول من مخرجه العادي غير عادي .
( 2 ) أقول : إنه لا إشكال في بيان علة الحكم ولو طبا في بيانات الشارع المقدس فان الروايات في علل الشرائع وغيره في ملاكات الأحكام والارشادات كثيرة لا تحصى ، وقول الشارع المقدس الحكيم متبع في كل ما يقول .