ثم إنه لا يخفى على القول بأن الغسل المتعقب بالبلل مشروط الصحة بالبول قبله لازمه إعادة الصلاة التي كانت مع الغسل كذلك لو وجد البلل بعدها ، وهو الظاهر عن المنتهى والمبسوط والحلَّي ، وأما المشهور القائل بصحة الصلاة ، فلازم قوله هو عدم الشرطية أصلا ، بل لو وجد البلل نقض الغسل فيكون هو مبطل له ، لا أنه لا يصح من الأول .
ومن الروايات ( في باب 36 من الجنابة ح : 9 ) عن معاوية بن ميسرة قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول في رجل رأى بعد الغسل شيئا ، قال : إن كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضأ ، وإن لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل .
وهذه الرواية تامة الدلالة ، ولكن إطلاقها مشكل من حيث إنه سواء خرج البلل أو لم يخرج يكون كذلك ، ولكن الصحيح أن يقال بأن الروايات كلها تكون إرشادا إلى أن البول لا يبقى معه شيء في المخرج والمنى يبقى معه ، والشاهد عليه الرواية في باب 36 من الجنابة ، وفيها : إن البول لم يدع شيئا ، ولا يكون له استحباب نفسي ولا وجوب شرطي .
مسألة - 3 - إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال ثم خرج منه رطوبة مشتبهة بين البول والمنى ، فمع عدم الاستبراء قبل الغسل بالبول يحكم عليها بأنها منى فيجب الغسل ، ومع الاستبراء بالبول وعدم الاستبراء بالخرطات بعده ، يحكم بأنه بول فيوجب الوضوء ، ومع عدم الأمرين يجب الاحتياط بالجمع
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 186
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٦