كون الرطوبة بعد عدم البول لا قبل الغسل ولا بعده . وأما الصورة الثانية : فهي أن يبول بعد الغسل ويحتمل أن يكون في نفس هذا البول شيء هو المني ، فإن كان الشك في أصل الوجود ، فلا شبهة في أن الأصل عدمه ولا إعادة ، وأما إن كان العلم بالخروج ويحتمل أن يكون منيا ، فالروايات شاملة ويقدم الظهور على استصحاب الطهارة ، ويجب الغسل ثانيا ، وكلام صاحب الجواهر وبعض المعاصرين من حيث كون الشك في أصل الوجود أو الموجود مجمل ، والمخالف سيدنا الأستاذ الأصفهاني ، فإنه قال : بأن الدوران لو كان بين البول والمنى والمذي وغيره ، لا ينطبق عليه الروايات ، وهو محل المنع ، لأن مورد بعض الروايات هو العلم الإجمالي بين المنى وغيره ، ولا شبهة ولا ريب في أنه إذا قام أمارة على أحد أطراف العلم الإجمالي فهو ينحل ، ففي المقام وإن كان مقتضاه الاحتياط بالجمع لأنه علة تامة للتنجيز ، ولكن ظهور الروايات في أنه إذا لم يكن البول المتقدم يحكم بأنه مني على حسب الظاهر من أنه من بقاياه ، فإذا انحل العلم بأن يقال إنه منى يجب الأخذ بحكمه ، وهو وجوب إعادة الغسل وعدم وجوب الوضوء . ثم إنه إذا خرجت الرطوبة بعد الاستبراء بالخرطات ، فان قلنا بتنقيح المناط في نقاء المحل ، يعنى قلنا بأن الخرطة أيضا مثل البول في كونه منقيا للمحل وصار ظهور الحال بكونه منيا منقلبا بها ، فيكون مثل من بال واغتسل ، فيكون عليه الوضوء فقط ، وأما مع عدم الخرطة فهو محكوم بأنه يجب عليه الإعادة لشمول الروايات ، لأنه لم يبل وخرجت الرطوبة . وأما إن قلنا بأن الخرطة لا تكون مثل البول ، فلا يشملها الروايات التي حكمت بمقتضى ظاهر الحال من أنه منى ، لأن الخرطة لا تنقى المحل كما ينقى البول ، ولا يصل بحد يمنع عن العمل بالروايات . والحاصل على فرض كون الخرطة مثل البول فالمدلول ( 1 ) الالتزامي بأنه
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 190
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) أقول : إن حاله مثل نفس البول فإن كان المدلول الالتزامي بعده هو كون الخارج بولا وليس بمنى ، فكذلك في المقام وإن كان من المدلول المطابقي ، فكذلك فهما سواء .