ليس بمنى في الروايات يحكم بأنه بول ، فيجب عليه الوضوء ، والأمارة الموافقة للعلم الإجمالي في جميع المقامات تصير موجبة لانحلاله ، بخلاف ما كان مخالفا ( 1 ) للعلم الإجمالي . وهذا هو الذي لم يذكره المصنف وهو الصورة الثالثة . الصورة الرابعة : إذا بال قبل الغسل واستبرأ عنه ، ثم رأى رطوبة مشتبهة بين البول والمنى ، وعبارة المصنف ( قده ) هنا فيه غلط ، وهو قوله : « ومع عدم الأمرين » ( أي البول والاستبراء عنه يجب الاحتياط . إلخ ) . لأنه مع عدم البول والاستبراء عنه يجب الحكم بأنه مني على حسب الروايات . فالصحيح أن يقال : ومع العمل بالأمرين اى البول والاستبراء عنه يجب الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء ، إن لم يحتمل غير هما أي غير المنى والبول ، لأنه لا يشمله روايات عدم كونه بولا وإنه منى ، لأن الفرض إنه بال فلا يكون منيا ، ولا روايات عدم كونه منيا أي إنه بول ، لأن الفرض أنه استبرأ عن البول أيضا ، فلا محالة يجب المشي على طبق العلم الإجمالي ، فيجب الوضوء والغسل . ثم إن وجوب ( 2 ) الوضوء في صورة كون الرطوبة بعد البول قبل الغسل ،
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 191
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٩١
هامش
( 1 ) أقول : إن الأمارة إذا كانت في مقام بيان حكم أطراف العلم فلا محالة من جهة تكون مخالفة له ، ومن جهة موافقة له . فإذا كان الإناء أن المشتبهان وحكم الأمارة بأن النجس هذا بعينه وبمدلوله الالتزامي دل على أن الطرف الآخر طاهر ، تكون موافقة من جهة إنا نعلم وجود النجس في البين ، وأما إنه هو ذا فلا ، فيكون مخالفا له من هذه الجهة ، وهذا لا يضر بالانحلال ، فلا ثمرة فقهية في هذا البيان ، ولا نتصور الأمارة المخالفة للعلم من كل جهة حتى نقول بعدم الانحلال حينئذ .
( 2 ) أقول : إنه لا يخفى إن هذا البحث بحث مستقل وهو محاسبة روايات باب الاستبراء عن البول مع روايات الاستبراء عن المنى ، والفرع المذكور في المقام من وجوب الاحتياط لو كانت الرطوبة مسبوقة بالبول والغسل بعده يكون من صغريات العلم الإجمالي من حيث وجوب الوضوء ، وصورة كون البول قبل الغسل بدون الاستبراء عنه من حيث وجوب الوضوء فقط ، وعدم وجوب الغسل يكون حسب الجمع بين الطائفتين من الروايات في باب البول والمنى .