بين الغسل والوضوء إن لم يحتمل غيرهما ، وإن احتمل كونها مذيا مثلا بأن يدور الأمر بين البول والمنى والمذي ، فلا يجب عليه شيء .
أقول : حاصل ما استفدناه عن سيدنا الأستاذ أبي الحسن الأصفهاني هو إن العلم الإجمالي في المقام إما أن يكون بين أطراف عديدة مثل العلم بأنه إما بول أو منى أو وذي أو مذي أو ودى فان أطرافه خمسة ، وربما تكون أربعة أو ثلاثة أو اثنتين ، والمدار في تنجيز العلم الإجمالي هو أن يكون على أي طرف وقع مؤثرا أثرا تكليفيا ، فإذا كان بعض الاحتمالات غير مؤثر مثل أن يحتمل أن يكون منيا أو وذيا ، فحيث لا يكون للوذي حكم لا يوجب العلم التنجيز ، حتى لو احتمل أن يكون بولا أو منيا لا يؤثر أثر المنى وهو الغسل ، بل يوجب الوضوء فقط هذا على القاعدة الكلية في العلم الإجمالي .
وأما في المقام فالذي يرى هذه الرطوبة ، إما أن بال قبل الغسل أو بعده أو لم يبل ، فعلى حسب الروايات التي وردت في المقام يجب عليه الغسل إذا لم يبل قبله ولا بعده ، فعليه الإعادة ، والَّا فلا ، وهي ما ورد في باب 36 من أبواب الجنابة ، ففي ح : 1 « وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل » وفي ح : 5 « قال : وإن كان بال قبل أن يغتسل ( الغسل ) فلا يعيد الغسل » وفي ح : 6 « يغتسل ويعيد الصلاة ، الَّا أن يكون بال قبل أن يغتسل » وفي ح : 7 « وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء لأن البول لم يدع شيئا » وكذلك ح : 8 و 9 .
وتقريبها لما ذكرناه واضح ، ويعارضها ح : 11 في الباب عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يصيبه الجنابة ، فينسى أن يبول حتى يغتسل ، ثم يرى بعد الغسل شيئا أيغتسل أيضا ؟ قال : لا ، قد تعصرت ونزل من الحبائل . وفي ح : 12 « إن الغسل بعد البول ، الَّا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل » وكذا ما في ح : 13 ، والروايتان تكونان في صورة النسيان .
وأما المطلق ، ففي ح : 13 ، عن عبد اللَّه بن هلال قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 187
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٧