عن الرجل يجامع أهله ثم يغتسل قبل أن يبول ثم يخرج منه شيء بعد الغسل ، قال :
لا شيء عليه انما ذلك مما وضعه اللَّه عنه .
وقبل الجمع بين الطائفتين نذهب إلى طريق لا تصل النوبة إليه معه ، وهو إنه على التحقيق إن اعراض المشهور عن الطائفة الثانية موجب لضعفها ، ولو كان أسانيد بعضها صحيحة ، والمخالف لهذا المسلك القائل بأن المناط على صحة الرجال لا المشهور يقبل قول المشهور في مثل المورد الذي كاد أن يكون إجماعيا ، بل هو إجماعي ، الَّا أن يقال : إن العامل بها أيضا موجود مثل الصدوق وابن بابويه ، ومن متأخر المتأخرين أعرف الفيض الكاشاني . فعلى هذا يجمع بينهما بالاستحباب كما عن الصدوق ، بأن يقال يؤخذ بنص كل منهما ويطرح ظهورهما ، والأمر نص في الراجحية ، والنهي نص في عدم الوجوب ، فهو مستحب .
وقال المحقق الهمداني : بأن روايات الطائفة الأولى كثيرة لا يقاومها الروايات المعارضة . وفيه إنه مع صحة السند والحجية وإمكان الجمع مع الشاهد له لا يبقى للكثرة شأن على أن فيها أيضا التأمل ، فإن الطائفة المعارضة أيضا كثيرة ، إنما الكلام في الشاهد للجمع ، وقال سيدنا الأصفهاني : المدار في الاستحباب هو البعث والرخص ، والأمر فالأمر في الواجب والمستحب على نحو واحد . وفيه إنه في الثبوت يكون الفرق ماهويا ، ولكن في مقام الإثبات يكون الحق معه ( قده ) وفي المقام يكون الطائفة الأولى أمرا ، وهو يفيد البعث ، والطائفة الثانية تفيد الرخص فيستحب .
وقد يجمع بينهما بأن يقال : إن ما دل على وجوب الإعادة يكون في صورة عدم البول ، وعدم الخرطة التي هي بمنزلته في الإنقاء ، وما دل على عدمها يكون في صورة وجود الخرطة ولو لم يبل ، والسند فهم المشهور ، لأن الخرطة تفيد ما يفيد البول من الإنقاء ، وأجاب المحقق الهمداني ( قده ) بما حاصله إنه لا شاهد لهذا الجمع ويكون حملا على الفرد النادر ، لأن المستبرء بالخرطة نادر .
وفيه إنه يمكن ادعاء الشاهد بأن المناط في الروايات يكون من باب تقديم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 188
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٨