الاستحباب في هذه الصورة ، ومن لوازم الرابع هو عدم استحبابه نفسا ، بل يكون أمارة على عدم كون الخارج منيا مع البول وكونه محكوما بحكم المنى مع عدمه ، كما هو التحقيق . هذا هو المحتملات في المقام والعمدة هي بيان الدليل ، أما الدليل على الوجوب فروايات عمدتها صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن غسل الجنابة ، فقال : تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك وتبول أن قدرت على البول ، ثم تدخل يدك في الإناء ، ثم اغسل ما أصابك منه . إلخ . ( باب 34 من الجنابة ح : 3 ) ورواية أحمد بن هلال ( في باب 36 من الجنابة ح : 12 ) قال : سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب إن الغسل بعد البول الَّا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل . وتقريب الاستدلال هو أن الأمر ظاهر في الوجوب ، وأما الإشكال على الأولى بأن صاحب الجواهر نقلها عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، والراوي لا يكون من أصحابه عليه السّلام بل من أصحاب الرضا عليه السّلام ، ففيه إن في كتب الرواية نقلها عن الرضا عليه السّلام وصاحب الجواهر ليس الَّا فقيها فاشتبه الأمر عليه ، وعلى الثانية بأنها مضمرة . وفيه إن الإضمار لا يضر مع عمل المشهور على طبقها لو تمت الدلالة . وأما الدليل على الاستحباب فهو أيضا الروايات ، ولكن حيث إن التعبد وجوبا كان بعيدا عندهم حملوا الأمر به أي بالبول على الاستحباب . والجواب : إن الوجوب والاستحباب كليهما بعيد ( 1 ) ولا فرق في التعبد بينهما ، فلا وجه للاحتمالين .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 185
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٥
هامش
( 1 ) أقول : الوجوب بعيد من حيث إنه خلاف الإجماع وخلاف الرواية ، لأنه استدل في الرواية ( في باب 36 من الجنابة ) بأن الدليل على عدم وجوب الغسل هو أن البول لم يدع شيئا من المنى ، فلا يساعد القول بأنه تعبد محض وجوبا ، وأما الاستحباب فلا يكون فيه هذا النحو من الاستبعاد ، لأن القول بأن البول لا يدع شيئا لا ينافي حمل ظهور الأمر على الاستحباب بعد عدم حمله على الوجوب لما ذكر ، وبيان الإرشاد لا ينافيه لأنه يمكن أن يكون المعنى أن البول راجح ، ويستحب ويكون من آثاره عدم وجوب الغسل بعد الرطوبة من باب عدم بقاء المني في المخرج ، ويكون مثل سائر المستحبات مثل أن يقال مثلا يستحب لبس النعل الأصفر لأنه يوجب زيادة نور العين ، وهذا يكون من قبيل بيان الملاك غاية الأمر يكون في المقام العناية إلى بيان أن بعض الملاك مستتبع للحكم أيضا ، وله ملاكات أخر مثل أن يكون بقاء المني في المخرج موجبا لفساده .