الغسل حال الخروج من الماء صح غسله . وهو في صوم رمضان مشكل لحرمة إتيان المفطر فيه بعد البطلان أيضا ، فخروجه من الماء أيضا حرام كمكثه تحت الماء ، بل يمكن أن يقال : إن الارتماس فعل واحد مركب من الغمس والخروج ، فكله حرام ، وعليه يشكل في غير شهر رمضان أيضا . نعم لو تاب ثم خرج بقصد الغسل صح . أقول : إن الارتماس ( 1 ) في الماء إما أن يكون في حال الصوم في شهر رمضان أو غيره ، وهو إما أن لا يكون مفطرا ، بل يكون حراما نفسيا في هذا الظرف ، وإما أن يكون مفطرا ، أما على الأول وهو عدم كونه من المفطرات سواء صدر عمدا أو سهوا أو جهلا ، فلا مساس له بالصوم لأنه حرام مستقل ، والصوم عبادة مستقلة كالنظر إلى الأجنبية حين الصلاة . وأما الغسل فلو فرض اتحاد هذا العمل الحرام مع الجري الذي يكون هو من الغسل فيندرج في باب التزاحم بين الأمر والنهي ، ويجرى عليه حكم اجتماع الأمر والنهي ، وحيث إن الباب على ما هو المختار ، هو باب التزاحم ، فينحصر البطلان على حسب ما اخترناه بصورة العلم والعمد ، وأما في صورة الجهل قصورا أو النسيان فيصح الغسل والصوم . وأما على الفرض الثاني : وهو أن يكون الارتماس مفطرا ، فان قلنا بانحصار مبطليته بصورة العمد ، ففي حال النسيان أيضا يصح الصوم والغسل ، لأنه ليس بمفطر ولا نهى منجزا حتى يصير من باب اجتماع الأمر والنهي ، وأما لو قلنا بأن مبطليته تكون واقعية ولا يختص بحال العلم ، مثل شرطية الطهور للصلاة ، فيكون الصوم باطلا سواء كان عن جهل أو سهو أو عمد .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 182
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٢
هامش
( 1 ) الروايات في هذا الباب في الصوم في الوسائل ج : 7 باب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ص 22 ، وفي الحج باب 58 من تروك الإحرام ج : 9 ص 140 .