موسى بن جعفر عليه السّلام أنه سأله عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك ، فقال : إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك . وبمضمونه ح : 11 وح : 14 ، وفيه جملة : « فقام في المطر حتى سال على جسده » . فأقول : إن في السؤال عن الغسل بماء المطر احتمالين : أحدهما : أن يكون في ذهن السائل فرقه مع سائر المياه ، فسئل أنه مثل غيره أم لا ؟ . والثاني : أن يكون مراد السائل لزوم الجريان والسيلان فيه وعدم كفاية التدهين فيه ، وهذا هو الأولى عندي ، لأن فرق الناس بين ماء المطر وغيره من حيث المائية في غاية البعد فإنه يكون كالفرق في الصب بين هذه الكأس وتلك ، فكما أنه لإدخاله لها في الغسل ولا يجيء احتماله ، فكذلك هذا . وكيف كان فلا شبهة في صحة الغسل في الصورة الأولى وهو صورة حصول الترتيب وجريان الماء ، مثل الصب لإطلاق رواية المطر وهو المتيقن منها ، وكذلك الصورة الثانية على مسلك القائل بأن الترتيب يصح بالارتماس في كل عضو ، ولا يحتاج إلى الصب . وأما الصورة الثالثة : وهي صورة الارتماس الواحد فقد صار محل الاختلاف بين الأعلام مع الاتفاق على حصوله ، لا أن الشبهة كانت في الموضوع فان حصوله تحت الأنهار الكبار مما لا شبهة فيه . فنقول : أما المطلقات من الروايات فتقيد بأدلة الترتيب ، والارتماس ملحق به في الحكم ، وأما النسبة بين روايات المطر والترتيب ، فهي وإن كانت من العموم من وجه لأن الترتيب في غير المطر مورد الافتراق في روايات الترتيب ، والارتماس في المطر مورد افتراق روايات المطر ولا يعارضه روايات الترتيب ، ومورد الاجتماع الترتيب في المطر ، ولكن قيل : بأن روايات الترتيب أقوى فتقدم ( 1 ) وفيه إنا لا نفهم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 171
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٧١
هامش
( 1 ) أقول : لا معارضة بين الروايات لأن ما دل على الترتيب يكون في مقام بيان كيفية الغسل وما دل على المطر يكون على رأى الأستاذ ( مد ظله ) في اختيار الاحتمال الثاني للسؤال في مقام بيان إن هذا أيضا يكون مثل سائر المياه في كفاية التدهين أو في مقام بيان إنه لا فرق بين هذا الماء وغيره على اختيار غيره ، فإن كان مراد القائل بالأقوائية ما ذكرناه فله وجه من جهة عدم المعارضة ، لا مع فرض المعارضة وعليها لا نفهم وجها للأقوائية والأظهرية من حيث السند والدلالة ، وأما هو ( مد ظله ) فلم يبين وجه المعارضة حتى بعد الرجوع إليه حتى يكون المرجع العمومات ، ولم يبين وجه عدم الأقوائية ومع هذا كله لا يلتزم بأن الغسل تحت المطر خارج عن الترتيب والارتماس من غير بيان لدليله .