تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

إنها إجارة معاطاتية ، وأما مصرف المياه فيكون مثل ممن يستأجر دارا ( 1 ) ويمشى فيه فيتلف

هامش
( 1 ) أقول : لا شبهة في كون الحمام مشتملا على المنافع والأعيان ، مثل الماء والصابون والدواء لا زالة شعر العانة وغيرها . وأما إثبات كون بابه باب الإجارة فيحتاج إلى دليل ، وكذا إثبات كونه بيعا أو كليهما . وأما ما ذكره ( مد ظله ) من الوجه ففيه تأمل ، وهو أن العناية هنا بالماء لو لم يكن أزيد من المكان لكان مساويا له فهل يقال بأن الأرز المطبوخ مع اللحم المشوي وغيره من منافع دار الضيافة للمسافرين وغيرهم ، والوارد يستأجر المكان فقط ؟ فإنه من الواضح أن العناية تكون إلى الغذاء والمكان تابع له وفى الحمام أيضا العناية إلى رفع القذارات عن البدن بالماء ، والَّا فمن جهة المكان ربما كان دار الشخص أحسن منه ، سلمنا التساوي ، لأن المكان أيضا يلزم أن يكون مناسبا ولكن لا نسلم أن الماء تابع له . أما ما ذكره من أن المعاطاة إعطاء وأخذ وهو أيضا لا يساعد معناها ، فان هذا المعنى يصدق إذا كان الفعل وهو العطاء من الطرفين ، والَّا فهو إعطاء من طرف وأخذ من طرف آخر ويقال إنه إعطاء وأخذ . نعم يمكن أن يقال لا اعتبار في أن يكون الإعطاء من الطرفين خارجيا بل في صورة أن يعطى أحدهما العين ، والآخر أخذ بذمته العوض ، فكأنه أعطى ذمته للطرف وصار مشغول الذمة له ، وهنا لم يكن الشخص المفروض معطي ذمته ، لأن الوفاء وإن كان من آثار العقد . ولكن بالتعبير الفارسية عن الأستاذ ( مد ظله ) « دل بدل دادن » لازم في العقد ، ولذا يقول بأن القابل يجب أن يكون متوجها إلى ما ينشأه الموجب في العقد بالصيغة ، وهو كذلك ، لأن الوفاء بالعقد هو الوفاء بالعهد وهذا الشخص في الواقع يكون آكل أموال الناس بطريق لا يسمى سرقة ، وأما الرضا عن المؤجر فلا يحصل ولا يكشف لو حصل ، بأن كان الحمامي شخصا قادرا على أخذ عوض ماله منه لأنه لا يكون راضيا بهذه المعاملة وعدم الرضاء بعدم الوفاء ، يضر بالعقد على أنه ما حصل العقد على ما مر ، فإنه يجب أن يحرز هذا الشخص رضاه وقصده السوء مانع منه ، والتصرف الذي يكون أمره بيد اللَّه تعالى ، ولا يكون منوطا به يكون بعد العقد . إذا عرفت ذلك فنقول : نختار في باب الحمام الإباحة في مقابل العوض بأن يكون الحمامي يرضى بالتصرف في مقابل العوض ، وهذا هو المتيقن ويكون عقدا وعهدا سواء فرضته بيعا وإجارة أو عقدا مستقلا ، وأما الإباحة في مقابل الإباحة فهي كما ذكره الأستاذ خلاف الارتكاز ، لأن الحمامي يقول على حسب ظاهر الحال : أعط أجرة حمامي ، ولا يقول : أبح لي هذا المبلغ من المال ، ولكن حيث إن العهد والعقد لم يتحقق لا يحل له التصرف ويكون غسله باطلا ، والحق مع المصنف ( قده ) .