تمت فلو لم يكن لنا دليل آخر غير روايات المضي المطلقة بقوله عليه السّلام : « كلما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو » لقلنا بجريان قاعدة الفراغ في هذه الصورة الا أن في صحيحة زرارة التي مرت ( باب 23 من أبواب الخلل ح : 1 ) يكون قوله عليه السّلام : « إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره » . فإنها كما ترى يكون فيها قيد الدخول في الغير ففي مقام الجمع إما أن يقال بان القيد محمول على الغالب لأن الغالب إن من فرغ من عمل يدخل في غيره ، فيؤخذ بالإطلاقات ويقال بأنه ليس شرط جريان قاعدة الفراغ فيما كان الشك في غير الجزء الأخير ، الدخول في الغير مثل الصلاة أو غيرها ، أو يقال بأن الإطلاق ( 1 ) منصرف إلى صورة الدخول في الغير أيضا ويكون القيد في صحيحة زرارة احترازيا فلا تجري القاعدة إلَّا بعد الدخول في الغير . والحق هو جريان قاعدة الفراغ في المقام لا من باب إن القيد غالبي لأن من الممكن أن يكون احترازيا بل من باب إن المناط على الظهورات فليس كل
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 17
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٧
هامش
( 1 ) أقول : إن الانصراف غير محرز فإنا لا نجزم به في الاعتباريات الَّا أن يقال إن معنى المضي حتى في الاعتباريات يكون على عهدة العرف وهو لا يرى المضي الا أن يرى المتوضي في غير حال الوضوء ولو بمدة قليلة فمن مسح رجله وتكون يده على الكعب وإن تم مسحه ولكن لا يصدق الفراغ من وضوئه بذلك .
وأما كون القيد غالبيا فهو خلاف الظاهر فان الظاهر منه الاحتراز ، وأما إنكار قرينية الذيل للصدر في المقام وادعاء الاجمال فمشكل جدا ولو كان الصدر في مقام من المقامات قرينة على الذيل لا يكون لنا في المقام دليل عليها خصوصا بعد ما ذكرناه من أن عنوان المضي عن العمل كأنه في العرف يحتاج إلى مؤنة زائدة عن تمام العمل .
ويؤيده إن في الصحيحة قال عليه السّلام : « إذا كنت قاعدا على وضوئك » ولم يقل إذ كنت مشغولا به أو يبعض أجزائه ، والقعود أيضا من باب المثال وكاشفية أنه يكون على حال الوضوء . فادعاء جريان قاعدة الفراغ إذا كان الشك في غير الجزء الأخير مشكل والحق مع المصنف .