الظاهر فان الظاهر منها أنها للتبعيض فلا ينطبق على قاعدة الفراغ على أن قاعدة التجاوز تكون جريانها في صورة كون الشك في أصل الوجود لا في صحة الموجود والظاهر من الشك في شيء من الوضوء الشك في صحته لا أصل وجوده ويؤيده أن الذيل أيضا يكون أعم من كونه في أصل الوجود أو في صحة الموجود . ومنهم الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) فإنه قال إن الوضوء حقيقة واحدة يوجب مرتبة واحدة من النور وأيّده بأن الوضوء لا يتبعض فإن الذي لا يكون فيه التبعيض لا يكون فيه مجرى لقاعدة التجاوز لأنها متوقفة على التجزي وعلى هذا الفرض لا يكون فيه ذلك . وفيه إنه منقوض بالصلاة فإنه أيضا عمل واحد مرتبط الأجزاء فكيف تجرى فيها قاعدة التجاوز ، وأما قوله إن الوضوء لا يتبعض فإنه وإن كان صحيحا ولكنه لا يوجب تصحيح الرواية للانطباق على قاعدة الفراغ بل بدليل آخر نتمسّك بها . ثم قد جمعوا بين الروايتين بأن الموثقة تكون في مقام بيان ضرب القاعدة في الوضوء وهي تكون في الوضوء بقرينة الصحيحة والإجماع وقاعدة الفراغ . وفيه إن هذا إلقاء لهذه الموثقة فالصحيح ( 1 ) أن يقال إن الشيء في صدر الرواية بقرينة الصحيحة ينزل منزلة الجميع وبهذا التنزيل ترتفع جميع الإشكالات ولا ينافي كون كلمة « من » بيانية ولا تهافت الذيل معه كما هو واضح فتكون الرواية الصحيحة حاكمة عليها وشارحة لها وأما لو لم يكن هذا مرضيا فآخر الكلام هو إن الموثقة معرضة عنها عند الأصحاب فنأخذ بالصحيحة . وأما الطائفة العامة من الروايات مثل قوله عليه السّلام : « كلما مضى من صلاتك
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 14
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٤
هامش
( 1 ) أقول : إن التنزيل يحتاج إلى دليل مثل ما ورد من أن الطواف في البيت صلاة الدال على شرطية الطهارة له كالصلاة ولا يكون لنا شاهد عليه فلو كنا وهذه الرواية لا نفهم منه إنه قاعدة التجاوز لا تجري في الوضوء . نعم بعد كون الرواية مجملة مثلا يقال يمكن أن يكون المراد ما هو مفاد الصحيحة ولا طريق للإثبات وكيفما كان فنحن في غنى من جهة الصحيحة سواء صح الجمع أم لا .