الوسط كما سيجيء أما إذا كان الشك بعد الجزء الأخير في شيء من الوضوء فهل مناط جريان قاعدة الفراغ على الدخول في غيره أم لا فيكون مورد البحث فنذكر بعض الروايات في المقام أي في مقام الاستدلال لقاعدة الفراغ بعد الجزء الأخير ليظهر المرام .
ففي صحيحة ابن مسلم ( باب 42 من الوضوء ح : 6 ) « كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه » و ( في الباب المتقدم ح : 7 ) عن بكير بن أعين قال : قلت : الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » .
و ( في باب 23 من أبواب خلل الصلاة ) عن محمد بن مسلم ( ح : 3 ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو .
و ( في الباب المتقدم ح : 1 ) « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشككت فشكك ليس بشيء » .
ثم في تقريب الاستدلال بحيث يمكن شمولها للمقام أيضا ينبغي البحث في كلمة « المضي » فإنه إن كان معناه المضي الشرعي فهو مسلم إنه لم يمض شرعا ولذا يتعبد به بقوله عليه السّلام « فامضه » فحينئذ يجب أن يبين الشارع مضى كل مورد ، ولا يمكن التعدي من باب الصلاة إلى باب الوضوء ، وفي كل باب أيضا يجب أن يكون بيان المضي في كل جزء من الشارع ففي مقامنا هذا وهو الوضوء يجب أن يكون البيان منه وإن كان المراد المضي العرفي فهو يكون في صورة عدم إمكان الرجوع مثل الصلاة إذا دخل في ركن منها بعد ما شك في جزء قبله ، وأما في مثل الوضوء فحيث لا ركن له يمكن الرجوع .
فنقول في الوضوء بعد ما شك فيه مع العلم بإتيان الجزء الأخير لا شبهة في صدق عنوان المضي لأن كل مركب اعتباري إذا تم جزئه الأخير فقد تم ويصدق المضي والفراغ منه لأنه ليس وراء عبادان قرية فان الآمر طلب هذه الأجزاء وقد
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 16
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٦