الظاهر منها هو تقديم غسل تمام الأذى في الجسد على أن أنها مشتملة على ما يكون تعبديا مثل المضمضة والاستنشاق ويجب تقديمهما بما على الغسل ، فلعل وجوب تقديم رفع الخبث أيضا كذلك ، فيجب تقديم الجميع .
والجواب عنه هو أن نقول بأن ما ذكرنا ليس اعراضا عن الروايات بل أخذا بها ، لكن ندعى ونستظهر من تناسب الحكم والموضوع أن المراد ليس إلَّا لأن الخبث وجوده مانع ، فإذا ارتفع مانعيته قبل كل عضو يكفي لصحة الغسل مضافا إلى رواية حكم بن حكيم التي مرت ، فان غسل الرجلين أولا ، حيث لا معنى له ، قال عليه السّلام : « فان كنت في مكان نظيف فلا تغسلهما ، وإن كنت في غيره فاغسلهما » أي مقدمة للغسل وهو دليل على كفاية تقديم غسل كل عضو ، والَّا فلا خصيصة للرجل في ذلك .
لا يقال إن المستفاد من الروايات هو أن شرط رفع الحدث هو رفع الخبث والشرط يمكن أن يكون مقارنا ، ولا يجب تقديمه على المشروط .
لأنا نقول : الظاهر من الروايات هو التقدم الزماني لا التقدم الرتبي مضافا إلى أصالة عدم التداخل ، فإنها بأعلى صوتها ، تدل على وجوب التعدد ، غاية الأمر فيها الاشكال السابق ، وهو إمكان تقديم رفع الحدث أولا ، والجواب عنه قد مرّ مضافا إلى أنه خلاف الإجماع .
وأما التفصيل بين القليل والكثير بالقول بوجوب التقديم في الأول دون الثاني فهو أيضا لا وجه له ، لأن غاية ما يستدل عليه هو أن القليل حيث يصير منفعلا قبل حصول رفع الحدث لا يكفى غسل واحد لهما ، وأما الكثير فحيث لا يحصل الانفعال يكفى ذلك فيه ، وأما أصالة عدم التداخل فلازمها الاحتياج إلى وجودين لا تقدم بعض على الآخر ، فهنا أيضا يحصل الوجودين بالغمس في الماء الكثير ، وأما روايات الباب فيكون التقديم فيها لما يحتاج إلى الصب وهو الغسل بالماء القليل ، فيكون وجوب التقديم فيه دونه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 167
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٦٧