تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

مثل التدهين فلا يكونان من حقيقة متوافقة وتحت مقولة واحدة ، حتى يكون العنوانان إنتزاعيين في وجود واحد ، بل هما حقيقتان ، وعلى فرض التسليم فبضميمة أصالة عدم تداخل الأسباب لا يكون الملاكان مملوّين من المصلحة ، بل الباب باب التعارض فإنه إما يحصل رفع الحدث فقط أو رفع الخبث فقط . فان قلت : إن الوجودين متحدان فيحصل التأكد . قلت : إن التطهير مقدمة ( 1 ) للغسل فلا يكونان عرضيين ، والطوليان لا يتأكدان . لا يقال إن المراد من هذه الأدلة أصالة عدم التداخل ، ونحن نفعل فعلا لا ينافيه وهو أن الغسل عنوان قصدي ، والتطهير غير قصدي فيطهر المحل مع قصد الغسل ، مثل الثوب النجس الذي يقع في الماء العاصم بدون القصد ، فلا سبيل لكم إلى ادعاء وجوب تقدم التطهير بل بالوجودين أيضا يحصل عدم التداخل ، ولكن نقدم الغسل ونؤخر التطهير . لأنا نقول ( 2 ) حيث إن الغسل بدون التطهير يكون من باب دوران الأمر بين

هامش
( 1 ) أقول : إن كان مراده من الطولية هي الطولية الزمانية فهي أول الكلام ، وإن كان مراده الرتبية كما قال بها بعد البحث معه ( مد ظله ) ( ولعل مراده الطبعية ، والَّا فليس أحدهما علة للآخر حتى يعبر عنه بالرتبية أو التعبير بها كان من باب أن الشرط جزء العلة ) فيكونان إما في وجود واحد وهو معنى التأكد ، أو في وجودين منضمين فيحصل التعدد وكيف كان فلا يكون الجواب تاما .
( 2 ) أقول : إن هذا الاشكال ، والجواب ينحل إلى إشكالين وجوابين ، أما الإشكال الأول : وهو إن أحدهما عنوان قصدي والآخر غير قصدي ، فيحصل ما قصد بالقصد وغيره بدونه فلا يكون جوابه دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، بل له أن يقول بأن عدم قصدية أحدهما لا يوجب تعددهما في الوجود ، فأصالة عدم التداخل في المقام بحالها . وأما بيان التعيين والتخيير فيه بأن يقال لا نعلم أن طبيعي الغسل الذي يكون واحدا في الحدث والخبث هل يكون المسبوق منه برفع الخبث رافعا للحدث معينا أو يكفي ولو كان مقدما عليه ؟ ففيه إن هذا دوري لأنه على هذا يمكن التشكيك في الخبث أيضا بأنه هل يكون شرطه رفع الحدث أوّلا ، أم لا ؟ فوجود كل يتوقف على على الآخر ، وفي الخبث وإن لم يقل به أحد ، لكن البيان بيان مطلب عقلي ، وأما طبيعي الغسل في الحدث والخبث فليس بواحد أيضا لأنهما يكون بينهما الفرق من جهة الاحتياج إلى قصد القربة في أحدهما ، وعدمه في الآخر ، وكفاية التدهين في أحدهما دون الآخر فليس مثل الدمين في موضوع واحد حتى يقال أن غسلا واحدا يكفيه . وأما الإشكال الثاني : وهو القول بالتعدد لكن بتقديم رفع الحدث على الخبث فهذا لا يمكن الجواب عنه بعدم التداخل لأنه ليس في المقام تداخل فله ( مد ظله ) أن يرجع إلى التعيين والتخيير بأن يقال إنا لا نعلم أن المعين هو الغسل المسبوق برفع الخبث أو التخيير بينه وبين غيره ولكن مقتضى القواعد هو القول بالبراءة لأن الشك في التعيين يكون من باب الشك في وجوب كلفة زائدة والأصل البراءة عنها وضم أصالة عدم التداخل لا يفيد شيئا لأن الفرض في الامتثال بالوجودين والتمسك بالإجماع على عدم القول بتقديم رفع الحدث مع أنه سندي ، لا يكون جوابا عن الشبهة العقلية . وأما صاحب الجواهر ففي المقام وإن أشكل في البرهان العقلي ولكنه حسب المستفاد من الروايات أنصف في أواسط البحث قبل الشروع في البحث العقلي ، وقال بوجوب التقديم واحتاط باحتياط وجوبي بعد بيان البحث العقلي فنظره هو التقديم وإشكاله في البرهان العقلي فقط ، فما هو الظاهر من بعض الكلمات إن فتواه هو كفاية الغسل الواحد لها لا وجه له .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 165 | محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي