لرفع الخبث والحدث ، والأصل الاشتغال للشك في الفراغ . ثم إنه قد يستدل لذلك أي لعدم كفاية الغسل الواحد لكليهما بالقانون العقلي وهو أصالة عدم تداخل الأسباب والمسببات بأن كل علة يكون لها معلول على حدة فهنا إذا قيل إذا التقى الختانان يجب الغسل يصير هذا علة لوجوب الغسل ( بضم الغين ) ودليل وجوب غسل النجس علة لوجوب الغسل ( بالفتح ) والأصل عدم تداخل الأسباب بمعنى عدم تداخل الوجوبين ، والأصل عدم تداخل المسببات بمعنى إنه لا يكفى أن يكون وجود واحد كافيا عن الإتيان والامتثال لوجوبين . وقد أشكل عليه بأن هذه الكبرى لا تطبيق لها في المقام ، لأن العمل الواحد إذا كان له وجهتان الغسل ( بضم الغين ) والغسل ( بفتح الغين ) وهما عنوانان انتزاعيان فينتزعان من عمل واحد ، فان قلنا في باب اجتماع الأمر والنهي بجواز الاجتماع فهنا حيث لا يكون الجمع الَّا بين الأمرين ، فلا إشكال أصلا بخلاف ذلك المقام ، فإنه كان الاجتماع بين الأمر والنهي ولو كان الاشكال فيه من جهة التضاد لا يكون في المقام ، فان الملاكين هنا متوافقان ، وعلى امتناع اجتماع الأمر والنهي أيضا فحيث يكون الملاك موافقا لا يضر فلا وجه لعدم تداخل المسببات ، ولو قلنا بعدم تداخل الأسباب ولو سلمنا ذلك لا يكون مثبتا لمدعي وجوب غسل كل عضو قبله لأنه يمكن تقديم رفع الحدث ثم الخبث ليحصل عدم التداخل ( 1 ) . وفيه إنا لا ندعى هنا المنع العقلي حتى يكون الجواب ما ذكر ، بل نقول بأن الظاهر من الدليل الشرعي هو أن كل سبب يكون له مسبب مستقل ويجب التعدد في الامتثال حتى لو قال المولى : أكرم عالما ، وقال : أكرم هاشميا ، لا يكفي إكرام واحد ، لعالم هاشمي الَّا أن يكون من الخارج قرينة على كفاية الاتحاد ، على أن ما يقوله من البرهان أيضا غير تام لأن التطهير ( 2 ) يحتاج إلى إحاطة الماء ، والغسل يكفيه
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 164
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٦٤
هامش
( 1 ) أقول : سيجيء منا الجواب عن هذه الجهة من الإشكال .
( 2 ) أقول : إنه لا يخفى إن التدهين أقل المراتب ولا ينافي الإحاطة بل هو أفضل ، فيمكن الاتحاد من هذه الجهة .