داخل في مفهوم الرأس على أنه في رواية أبي بصير « ثم تصب على رأسك الماء ثلاث مرات وتغسل وجهك وتفيض الماء على جسدك » . فإن الأمر بغسل الوجه فيها دليل على أن الوجه غير داخل في مسمى الرأس فضلا عن الرقبة . وفيه إن مفهوم الرأس وإن كان عدم شموله على الرقبة واضحا ، ولكن الظهور الحكمي يكون على الدخول خصوصا بضم الروايات التي يؤمر فيها بغسل الرأس ثم الأيمن أو سائر الجسد ، فإنه لو لم يكن داخلا في حكمه يلزم منه أن لا يجب غسل الرقبة ، وهو كما ترى ، ففيها الشاهد على أن غسلها يكون داخلا في الرأس ، وليعلم أن جميع البدن من القرن إلى القدم إذا كان واجبا غسله يجب غسل الرقبة أيضا ، ولا يقول أحد بعدم وجوب غسلها ، ولكن ثمرة البحث تكون في الترتيب فإنه إذا كان حكمها حكم الرأس يجب أن تقدم على سائر الأعضاء في الغسل ، والرواية وإن دلت على خروج الوجه عن مفهوم الرأس ، ولكن قد عرفت دخول الجميع من حيث الحكم ( 1 ) . فالحق . هو الترتيب بينهما ولا احتياج إلى غسل الرقبة نصفها مع الأيمن ونصفها مع الأيسر . قوله : والسرة والعورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ونصفهما الأيسر مع الأيسر والأولى أن يغسل تمامهما مع كل من الطرفين . أقول : في غسل السرة والعورة أقوال ثلاثة : قول بوجوب غسلهما مع الأيمن والأيسر . وقول بالتنصيف . وقول بكفاية الغسل مع طرف واحد ، ولكن على فرض عدم وجوب الترتيب بين الأيمن والأيسر لا يجب الا غسلهما فقط ، وأما على فرض الترتيب فإما أن يكونا عضوين بأصلهما فيجب غسلهما ، أو يحسب النصف مع الأيمن والآخر مع الأيسر إن لم يكونا مستقلين . فلا وجه لغسلهما تماما مع كل طرف
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 149
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٤٩
هامش
( 1 ) أقول : هذا مضافا إلى أن الترتيب بين غسل الوجه والرأس والتصريح بذلك لا ينافي ما نحن بصدده من وجوب غسل الرقبة بعدهما .