تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

وقد أشكل على رواية زرارة المتقدمة آنفا بأن وجوب الإعادة يكون لعدم حصول قصد القربة لأن من تعمد في عدم غسل رأسه لا يحصل منه قصدها . وفيه إن الظاهر إنه يكون ناسيا لا عامدا وفي العمد أيضا يجيء قصد القربة ( 1 ) كما في الجاهل الذي لا يعلم الحكم ويترك بعض الشروط والأجزاء . ومن الروايات التي توهم معارضتها مع ما ذكر ما في باب 26 من الجنابة : ح : 5 وفيه « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك ( 2 ) إلى قدميك » وفي ح : 6 وفيه « ثم أفض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه » وفي ح : 7 « ثم اغسل فرجك وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل » . فإنها كما ترى لا يكون فيها ذكر الترتيب . وفي ح 6 : يكون العطف بالواو ، لا ب « ثم » حتى يدل على الترتيب . فان قلت : لا معارضة بين هذه الروايات وما سبق لأن المطلق قابل للتقييد ، وهذه مطلقة وما مر مقيد لها . قلت : قيل بأن المطلقات هنا تكون آبية عن التخصيص والتقييد لأن الإمام عليه السّلام في مقام البيان قد ذكر ما لا يلزم ذكره مثل غسل الفرج لأنه مستحب ، فكيف لم يتعرض لما هو الواجب لو كان واجبا . وفيه إن الإطلاق لا يكون طاردا للقيد بل ظاهر في عدمه فلو ورد قيد يقيد به وعلى فرض تمامية المعارضة فالمقيد مقدم لأنه موافق المشهور ، فالترتيب بين الرأس وسائر الجسد لازم . وأما ما ورد من رواية هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( في باب 28 من الجنابة ح : 4 ) في قضية جارية لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ومعه عليه السلام أم إسماعيل فأمرها مخافة من أم إسماعيل بعد إصابته لها بغسل جسدها ، وقال لها : « إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك » الدال على تقديم الجسد على الرأس ، ففيه

هامش
( 1 ) أقول : إن في الجاهل بالحكم أو الموضوع يكون الصحة والفساد بدليل آخر ، وأما العامد العالم فلا يجيء منه قصد القربة .
( 2 ) أقول : يمكن أن يقال إن قوله عليه السّلام « من لدن قرنك » أيضا فيه اشعار على وجوب الترتيب بين الرأس وسائر الجسد فهي على خلاف مطلوبهم أدل .