إن الشيخ قال بأن الراوي اشتبه عليه فرواه بالعكس لأن هشام بن سالم راوي هذا الحديث روى ما قلناه بعينه ( في باب 29 من الجنابة ح : 1 ) على أنه قال صاحب الوسائل إنه موافق للتقية ، فلا اعتبار بها في المقام . هذا كله في الترتيب بين الرأس والجسد . وأما الترتيب بين اليمين واليسار من الجسد ، فهو المشهور وخالفه بعض ، مثل صاحب المدارك والسند الروايات . منها : ما ورد عن زرارة في باب 26 من الجنابة في ح : 2 وفيه « ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » . وفي باب 28 من الجنابة ح : 2 مقطوعة ( 1 ) عن زرارة في حديث كيفية غسل الجنابة ، ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين . وتقريبهما إن العطف بين الرأس والأيمن وإن كان ب « ثم » الدال على التراخي وبين الأيمن والأيسر بالواو الدال على الجمع ، ولكن الفراء من النحويين قال : بأن الواو أيضا يأتي للترتيب ، والشاهد له فهم الفقهاء منهما الترتيب ، لا من أحدهما فقط . وفيه إن تمسكهم لعله يكون لنكتة أخرى مثل السيرة وما سيجيء من الأدلة ، لا لدلالة الواو على الترتيب والواو يكون للجمع ، ولا يفيد قول نحوي أو لغوي واحد العلم بكونه للتراخي أيضا مثل « ثم » ، على أنه يمكن أن يكون لبيان أمر عرفي غالبي وهو إنهم يقدمون الأيمن على الأيسر لأنه لا يمكن أن يكون دفعة واحدة ولا يقدم الأيسر وتقديم الأيمن أيضا لا يكون بتمام أجزائه ، على أن المطلقات التي مرت تكون مخالفة لهذا الترتيب .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 147
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٤٧
هامش
( 1 ) أقول : هذه الرواية لا تكون مقطوعة السند بل يكون بعض الحديث الثاني من باب 26 على ما نقل في تذييلات الوسائل أيضا .