تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثم إنه قد وجهوا بأنه لم يقل أحد بتقديم الأيسر ، فيجب تقديم الأيمن . وفيه إن هذا ادعاء محض وسنده الإجماع وهو لم يثبت ، ولو ثبت فيكون سنده هذه الروايات . واستدل أيضا للترتيب بينهما بغسل الميت فان الترتيب بين الأيمن والأيسر في غسله واجب ، وقد ورد روايات إنه هو غسل الجنابة أو مثل غسل الجنابة ، فيجب تحصيل الترتيب لإطلاق التنزيل والتشبيه في جميع الآثار . وفيه إن لازم التشبيه هو أن يكون ما هو الواجب في المشبه به واجبا في المشبه لا ما يكون بالعكس فان ثبت الترتيب في غسل الجنابة يجب أن يقال به في غسل الميت أيضا ، ولو أرادوا إطلاق التنزيل في المشبه ، فكيف لا يكون السدر والكافور في غسل الجنابة مثلا فلا وجه لهذا القياس أصلا . واستدل أيضا بأن الترتيب في الوضوء لازم حتما وهو الطهارة الصغيرة ، والجنابة طهارة كبيرة ، فكيف لا يجب فيها ولم يقل أحد بالفصل ؟ . وفيه إن المفيد هو القول بعدم الفصل لا عدم القول بالفصل مع أن القائلين بالفصل وعدم لزوم الترتيب هنا أيضا موجودون . واستدل أيضا بالسيرة الشرعية فإن جميع من يغتسل من الجنابة يلاحظ الترتيب وفيه إن السيرة لم تثبت لأنا ما كنا عند من يغتسل في الخلوات لنتحققها ، نعم السيرة الارتكازية في الفقهاء يمكن ادعائها ويمكن استفادة ذلك من العطف ب « ثم » الدال على الترتيب بين الرأس والأيمن في الرواية ، فإن تقديم الأيسر خلاف الظاهر وعلى فرض الشك لو كان من دوران الأمر بين التعيين والتخيير بأن يقال غسل الأيمن مقدما تعيينا مجز قطعا ، وأما مخيرا بينه وبين الأيسر فيكون مشكوكا فيه ، فإن لم نقل بأنه يرجع إلى الشك في زيادة التكليف ودوران الأمر بين الأقل والأكثر فيجب اختيار الأيمن معينا . وأما الرقبة فهي داخلة في غسل الرأس وقد خالف فيه أهل البحث بأنه غير