والحاصل إن الحرمة التكليفية بمعنى عدم جواز هذا الاستئجار لا دليل عليها ، فإن كان الدليل عليه إن المقام يكون من الترغيب إلى المنكر وهو حرام . فنقول :
بأن الواجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأما الأمر بالمنكر فلا دليل على حرمته الَّا من باب مقدمة الحرام والمعاونة على الإثم ومقدمة الحرام ليست بحرام مطلقا والَّا لم يقم حجر على حجر ، لأن بائع اللحم على هذا أيضا يكون معاونا لزنا من يأكل هذا اللحم ويزني ، ولا يقول بحرمته أحد .
وأما الحرمة الوضعية بمعنى فساد الإجارة أيضا فلا دليل عليه لأن أصل الإجارة لا يوجب سلب القدرة عن الأجير ، بل يمكنه أن يسلم العمل بدون ملازمة الأمر المحرم ، والإجماع هنا سندي وهو خصوصا في المعاملات ، لا اعتبار به لأنها من الأمور الدارجة العقلائية .
وأما عدم ترتيب الأثر عليها وهو استحقاق أجرة المثل أيضا فلا دليل عليه لأن ما هو الحرام هو الأجرة على نفس العمل المحرم ، لا على ما هو ملازم الحرام ، فان الكنس عمل مباح لبس بحرام بل مثل الغناء التي تكون ذاتها محرمة يكون ثمنها محرما ، فهي أيضا مما حرمه اللَّه وحرم ثمنها ، لا مثل المقام والدليل الدال في المقام على لزوم أجرة المثل هو القاعدة المعروفة وهي أن : « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » فان صحيح الإجارة يوجب ضمان الأجرة فكذلك فاسدة ، الَّا أن يقال إن كلما يضمن بصنفه في صحيحه يضمن بفاسده ، والإجارة المحرمة لا فرد صحيح لها ولكن هذا القول يوجب هدم القاعدة ، لأن كل عقد فاسد يكون فساده من جهة فقد شرط أو جزء أو الحكم التكليفي بالحرمة في مورده ، ولا يبقى فرد لهذا الصنف يكون حلالا والصنف الحلال من الطبيعي لا ربط له بهذا الفرد .
وأما في صورة كون الإجارة مطلقة ، فإن أصل الإجارة وإن كان صحيحا لعدم كونها على المحرم ولكن حيث يطبق الأجير الطبيعي على الفرد المحرم ، لا فرق له مع صورة كون الإجارة في حال الجنابة ، وأما في صورة الجهل فهي صحيحة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 129
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٢٩