ولا يستحق الأجرة ولو كانا جاهلين ( 1 ) ، لأنهما محرمان ولا يستحق الأجرة على الحرام ، ومن ذلك ظهر إنه لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب كانت الإجارة فاسدة ولو مع الجهل ، وكذا لو استأجره لقراءة العزائم فإن المتعلق فيهما هو نفس الفعل المحرم ، بخلاف الإجارة للكنس فإنه ليس حراما وإنما الحرام شيء آخر وهو الدخول والمكث ، فليس نفس المتعلق حراما . أقول : إن هذه المسألة كما ترى في المتن تكون لها صور : فان الجنب إما أن يستأجر حال جنابته ( 2 ) أو مطلقا وعلى التقديرين إما أن يستلزم عمله المكث في
هامش
( 1 ) أي الجاهل بالحكم تقصيرا لا قصورا وليس المراد الجاهل بالموضوع والا فلا إشكال ، لعدم حرمة نفس العمل وفي صورة جهل الأجير فقط وإن فعل المستأجر حراما بتسبيبه على إدخال الجنب على الأحوط ولكنه يستحق الأجرة .
( 2 ) أقول : المراد بالإجارة في حال الجنابة ظاهره إن الأجير لا يقدر على غيره والَّا فإن كانت الإجارة بنحو القيدية بمعنى أنه يستأجره لسوء سريرته للكنس الذي يكون مع الجنابة ، فلا شبهة في حرمة هذا العمل وإنه يكتسب الحرمة من المقارن ويلون بلونه .
وأما في الصورة الأولى : فلا إشكال في أنه معاونة على الإثم ، وإنا وإن لم نقل بحرمة مطلق المقدمة للحرام ، ولكنا نقول بما يقوله الأستاذ ( مد ظله ) من أن ما يكون في دهليز الحرام فهو حرام ، فلو فرض في المقام أن يصير الاستئجار داعيا لدخول الجنب في المسجد فهو حرام فإجارته محرمة وباطلة هذا من حيث الحكم التكليفي ، أما من حيث الحكم الوضعي فلا يستحق الأجير أجره المسمى لبطلان الإجارة .
وأما أجرة المثل فحيث إن الحرام وإن كان المكث وهو لازم الكنس لا نفسه الا أن العمل الذي يلازم الحرام كذلك يرى إنه حرام لعدم الانفكاك ، فان المكث في المسجد ، إما أن يكون بعنوان الكنس أو بعنوان الجلوس أو غيره .
وهذا بخلاف صورة انفكاك العمل عن الحرام مثل إن من يكنس يمكن أن يكون في حاله مشغولا بالغيبة وأن لا يكون مشغولا بها .
والغيبة وقت العمل لا توجب حرمة العمل . فعلى هذا يشمله قوله عليه السّلام كما في كتاب تحف العقول « إذا حرم اللَّه شيئا حرم ثمنه » وأما قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فهي تكون محكومة بالنسبة إلى الرواية ولا تشمل الأعمال المحرمة ، فالإجارة حال الجنابة باطلة لا أثر لها ، وأما في صورة كونها مطلقة بأن كان للأجير مندوحة على أن يطبق على الفرد الغير المحرم فهي صحيحة ولكن حيث انطبق على المحرم فالعمل حرام بالبيان السابق ولا أجرة مطلقا كما مر في الصورة السابقة ، وأما ما ذكره المصنف من أنه لا فرق في صورة الجهل بين جهلهما أو جهل أحدهما .
فنقول فيه : إنه في صورة جهلهما لا إشكال في صحة الإجارة إذا لم يعلم الأجير بالجنابة قبل العمل ، وأما إذا علم الأجير فقط فهو أيضا حرام من قبله ولا أجرة له .