يكون ملكا لشخص مثل الأراضي المفتوحة عنوة التي تكون ملكا للمسلمين ولا يتوقف هذا التحرير على الصلاة فيه ، بل هي من آثاره ولا يكون للبناء دخل في المسجدية بل نفس الأرض يصير مسجدا وعليه أحكامه ، فلا يجوز تنجيسه بعد الخراب . فان قلت : لا بد أن يكون مما يمكن الصلاة فيه وما صار خرابا بحيث لا يصلى فيه أحد فليس بمسجد ، قلت : استصحاب المسجدية يمنع من القول بجواز التنجيس وأما إذا صار جزء للجادة كما هو المعمول في اليوم ، ففي سائر الأملاك جواز التصرف فيه بالمشي ، يكون سره سقوط علاقة الملكية عن مالكه ، فإنه لو قال أحد إن وسط الجادة ملكي لأنه من دارى ، وأراد ترتيب أثر الملكية عليه لا يسمع منه أحد ، وأما صب القير ( 1 ) والرمل على الأرض كذلك فلا يوجب جواز التصرف بأن يقال التصرف يكون فيه لا في الأرض كما عن بعض الأعلام ، لأنه يحسب الذي يصلى على فرشه الذي هو ملكه وهو على مكان مغصوب غاصبا للأرض ، وأما المسجد فإن كان ملكا للمسلمين يمكن القول فيه بذلك ، ولكنه تحرير للَّه تعالى ولا يكون مالكه أحدا فما دام يمكن الصلاة فيه ببقاء أرضه فهو مسجد والتصرفات الغصبية لا تؤثر شيئا . وأما المساجد المبنية في الأراضي المفتوحة عنوة فبقاء مسجديتها بعد خرابها قيل : يتوقف على أن نقول بأن البناء كان واسطة في ثبوت المسجدية ، لا واسطة في العروض فإنه على الثاني يزول حكمه بزواله كحركة جالس السفينة فإنها موجودة ما دامت حركتها باقية كما عن بعض الظرفاء وفيه إن الكلام على كلا التقديرين غير تام ، فإنا نختار الواسطة في العروض ونقول : إن العلة وإن زالت بواسطة خراب البناء ولكن بعد نشك في بقاء آثار المسجدية بعلة أخرى من الشرع لا نعلمها فنستصحب
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 124
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٢٤
هامش
( 1 ) أقول : إن هذا يفيد بالنسبة إلى التنجيس إذا لم يصر ذلك جزءا من المساجد بواسطة غصبيته وعدم إذن الحاكم ، والَّا فهو أيضا مسجد ، وأما سائر لوازم المسجدية مثل جلوس الجنب فلا يفيده ذلك .