فان دلالتها واضحة مع تطبيق الآية ويرفع الإشكالات عنها مثل ما قيل إن المراد بالطهارة الطهارة الباطنية . ويدل على ذلك ( ح : 5 ) في الباب أيضا ، الا أنه قد أشكل فيها بأنها مشتملة على النهي عن التعليق ، وهو لا يكون حراما للجنب ، فكيف نستدل بسائر الفقرات .
والجواب عنه : إن عدم العمل بفقرة من الرواية لدليل خارجي لا يدل على ضعف الرواية بالنسبة إلى سائر الفقرات .
وأما مس اسم اللَّه تعالى فقد قام الإجماع على عدم جواز مسه في الجملة ، ويدل عليه الروايات في باب 18 من أبواب الجنابة ، ففي موثقة عمار بن موسى ح : 1 عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم اللَّه .
وتقريب الاستدلال هو أن النكتة في عدم جواز المس ، هو وجود اسم اللَّه فيه ، فإنه لا يكون في مس نفس الدرهم محذور ، فحيث إن المس كان باسمه تعالى نهى عنه عليه السّلام . وقد أشكل عليها بأن الجملة أي جملة « لا يمس » خبرية وهي لا تدل على النهي . وفيه إنه قد مرّ منّا إنها أبلغ في إفادة البعث والزجر ، ببيان إنه إذا قيل مثلا يعيد الصلاة أو لا يمس الجنب ، يكون معناه الاخبار بوجود المقتضى ومملوية المصلحة فيه ، فكأنه فرض ما يجب إيجاده أو الزجر عنه موجودا .
وتعارض هذه الرواية رواية إسحاق بن عمار ح : 2 في الباب عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : سألته عن الجنب والطامس يمسان أيديهما الدراهم البيض ، قال : لا بأس .
وح : 3 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته هل يمس الرجل الدراهم الأبيض وهو جنب ، فقال : اى ، إنّى واللَّه لأوتى بالدرهم فآخذه وإني لجنب وفي معناها . ح : 4 في الباب « في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم اللَّه واسم رسوله ، قال : لا بأس به ربما فعلت ذلك » .
وتقريبها في عدم البأس بمس الدراهم في غير الأخيرة هو أن الغالب حيث كان عليه اسم اللَّه تعالى كان السؤال عنه لا عن نفس الدراهم البيض ، والأخيرة فيها
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 112
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١١٢